إن النبي ( قال:(أغنوهم عن الطواف هذا اليوم) (1) . فصرح النبي ( بعلة وجوب الصدقة وهي إغناء الفقراء يوم العيد، وأفضل شيء في إغناء الفقراء هو توفير النقد لهم في زماننا؛ لأنه الأصل الذي يتوصّل به إلى كلّ شيء من ضروريات الحياة، بخلاف عصر النبي ( فكان الطعام أفضل في إغناء الفقراء عن الطواف ، وكانوا يتبادلون السلع بعضها ببعض، أضف إلى ذلك الإغناء بيوم العيد؛ ليعم السرور جميع المسلمين، وهذا المعنى لا يحصل اليوم بإخراج الحب الذي ليس هو طعام الفقراء والناس كافة، ولا في إمكانهم الانتفاع به ذلك اليوم، وإنما يحصل المقصود بإخراج المال الذي ينتفع به الفقير في الحال، فكان إخراجه هو الأولى والأفضل. وأيضًا: إن الفقراء يحتاجون إلى الملابس، فلا يحصل لهم الإغناء بإخراج الطعام؛ لانعدام المبادلة في زماننا، وإنما يحصل الإغناء بالنقود؛ إذ يمكنهم شراء ما يحتاجون.
إنه ( فرض زكاة الفطر طعمة للمساكين، فعن ابن عباس (، قال: (فرض رسول الله( زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين مَن أدّاها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومَن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) (2) ، ومعلوم أن الطعمة لا تحصل للمسلمين في زماننا بإخراج البُر، والشعير، والتمر، والزبيب، كما تحصل لهم بإخراج النقد؛ لأنه يمكن أن يطعم ما يريد من أصناف المأكولات؛ لانتشار المال، واعتماد الناس عليه في التبادل، بخلاف الزمان الأول.
(1) في طبقات ابن سعد 1: 248، ومعرفة علوم الحديث ص131، وسنن الدارقطني 2: 152، وغيرها.
(2) في سنن أبي داود 2: 111، وسنن ابن ماجة 1: 585، والمستدرك1: 598، وصححه الحاكم.