الصفحة 15 من 108

إن النبي ( غاير بين القدر الواجب من الأعيان المنصوص عليها، مع تساويها في كفاية الحاجة، فأوجب من التمر والشعير صاعًا، ومن البرّ نصف صاع، وذلك لكونه أعلى ثمنًا لقلته بالمدينة في عصره، فدل أنه اعتبر القيمة، ولم يعتبر الأعيان، ولو اعتبرها لسوّى بينها في المقدار، ويؤيد هذا الفهم ما رواه ابن عمر ( قال: (كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ( صاعًا من شعير أو تمر...، فلما كان عمر( وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء) (1) ، وأن عليًا ((( لما قدم المدينة ورأى رخص السعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كل شيء ) ) (2) فدل ذلك على أن العبرة هي التيسير على الناس، وإخراج ما فيه مصلحة للفقراء، وأي مصلحة هذه الأيام في القمح والشعير، وقد تغير الزمان، وصار اعتماد الناس على المخابز الآلية، وأصبح وجود القمح نادرًا بين الناس؛ لأنهم لا يستعملونه، فإخراج هذه الأعيان ذاتها أصبح فيه عسر، ولا مصلحة فيه إلا للتجار؛ لأنهم سيبيعونه بثمن غال، ويشترونه من الفقراء بثمن بخس.

(1) في سنن أبي داود 2: 122، وغيره.

(2) في سنن أبي داود 2: 114، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت