قولهم: إن المالَ بدلٌ، والبدل لا ينتقل إليه إلا عند فقدان المبدل.
وهذه الشبهة ضعيفة أيضًا من وجهين:
إحداهما:
إنها قاعدة غير مطّردة، بل منقوضة، فالمسح على الخفين بدل من الماء، وهو جائز مع وجود المبدل وهو الماء.
ثانيهما:
عدم تسليم كون المال بدلًا عن الطعام، بل نقول: إنه أصل داخل في عموم العلّة التي صرّح بها الشارع، وهي إغناء الفقراء، بل لا يبعد أن يقال: إنه الأصل، والطعام بدلٌ منه؛ لفقدان فائدته في ذلك العصر مع ندرته كما أوضحناه.
فصل: السبب الثالث:
إنّهم اضطربوا في هذه المسألة، وتناقضوا فيها تناقضًا يوجب عدم اعتبار قولهم فيها؛ لأنهم لم يتمسّكوا فيها بنصّ ولا قياس، ولا تعبديّة ولا معقوليّة.
أما النص:
فمخالفوه في قولهم بجواز إخراج كلّ مقتات غالبًا: كالأرز، والدُّخن (1) ، والذُّرة، والسُّلت، والسَّويق، والقَطَّانيّ (2) ، واللحم، واللبن، وغيرها مع أن النصّ لم يرد بشيء منها.
وخالفوه أيضًا في قولهم: إن الأقط لا يجوز إلا لمَن كان قوته، ومنهم مَن منع منه مطلقًا مع أنه ورد في النصّ الصحيح.
(1) الدُّخن: وهو نوع من الحبوب معروف. ينظر: المصباح المنير ص191، وغيره.
(2) القطاني: خُضر الصيف، وقيل: هي اسم جامع للعدس والماش والباقلي واللوبياء والحمص والأرز والسمسم التي تدخر وتطبخ سميت بذلك؛ لأنه لا بد منها لكل من قطن بالمكان: أي أقام وقيل؛ لأنها تحصد مع القطن. ينظر: المغرب ص389، وغيره.