الصفحة 106 من 108

قولهم: إن المالَ بدلٌ، والبدل لا ينتقل إليه إلا عند فقدان المبدل.

وهذه الشبهة ضعيفة أيضًا من وجهين:

إحداهما:

إنها قاعدة غير مطّردة، بل منقوضة، فالمسح على الخفين بدل من الماء، وهو جائز مع وجود المبدل وهو الماء.

ثانيهما:

عدم تسليم كون المال بدلًا عن الطعام، بل نقول: إنه أصل داخل في عموم العلّة التي صرّح بها الشارع، وهي إغناء الفقراء، بل لا يبعد أن يقال: إنه الأصل، والطعام بدلٌ منه؛ لفقدان فائدته في ذلك العصر مع ندرته كما أوضحناه.

فصل: السبب الثالث:

إنّهم اضطربوا في هذه المسألة، وتناقضوا فيها تناقضًا يوجب عدم اعتبار قولهم فيها؛ لأنهم لم يتمسّكوا فيها بنصّ ولا قياس، ولا تعبديّة ولا معقوليّة.

أما النص:

فمخالفوه في قولهم بجواز إخراج كلّ مقتات غالبًا: كالأرز، والدُّخن (1) ، والذُّرة، والسُّلت، والسَّويق، والقَطَّانيّ (2) ، واللحم، واللبن، وغيرها مع أن النصّ لم يرد بشيء منها.

وخالفوه أيضًا في قولهم: إن الأقط لا يجوز إلا لمَن كان قوته، ومنهم مَن منع منه مطلقًا مع أنه ورد في النصّ الصحيح.

(1) الدُّخن: وهو نوع من الحبوب معروف. ينظر: المصباح المنير ص191، وغيره.

(2) القطاني: خُضر الصيف، وقيل: هي اسم جامع للعدس والماش والباقلي واللوبياء والحمص والأرز والسمسم التي تدخر وتطبخ سميت بذلك؛ لأنه لا بد منها لكل من قطن بالمكان: أي أقام وقيل؛ لأنها تحصد مع القطن. ينظر: المغرب ص389، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت