في الطريق فتدحرجت إحداهما على الأخرى فانكسرتا جميعا يغرم كل واحد منهما جرة صاحبه وعن محمد رجل وضع في الطريق جرة فيها رب أو ليس فيها شيء ورجل آخر وضع جرة أخرى في الطريق فتدحرجت إحداهما فأصابت الأخرى فانكسرتا جميعا قال يضمن صاحب الجرة القائمة التي لم تتدحرج قيمة الجرة التي تدحرجت ومثل ما كان فيها من الرب لأنها بمنزلة حجر وضع في الطريق فما عطب به يضمن فأما التي تدحرجت فإنها حين تدحرجت عن موضعها فتدحرج صاحبها عن الضمان ولو أن رجلا اغترف من الحوض الكبير بجرة فوضعها على الشط ثم جاء آخر وفعل مثل ذلك فتدحرجت الأخيرة وصدمت الأولى فانكسرتا قال بعضهم يضمن صاحب الأخيرة قيمة الجرة الأولى لصاحبها وقال بعضهم يضمن كل واحد منهما قيمة جرة صاحبه والأصل في هذه المسائل أن في كل موضع كان للواضع حق الوضع في ذلك المكان لا يضمن على كل حال إذا تلف بذلك الوضع شيء سواء تلف وهو في مكانه أو بعد ما زال عن مكانه كما لو وضع جرة على حائط فسقطت على شيء فأتلفته لا يضمن الواضع إذا كان له حق الوضع وفي كل مكان لم يكن للواضع حق الوضع إذا عطب في الموضوع شيء إن عطب والموضوع في مكانه لم يزل يضمن الواضع فإن عطب بعدما زال الموضوع عن مكانه إن زال بمزيل نحو أن يضع جمرة على الطريق فهبت بها الريح وأزالتها عن مكانها فأحرقت شيئا لا يضمن الواضع وكذا لو وضع حجرا في الطريق فجاء السيل ودحرجه فكسر شيئا لا يضمن الواضع لأن جنايته زالت بالماء والريح وإن كان الزوال عن الموضع الذي كان فيه لا بمزيل كأن وضع جرة في الطريق ثم جاء آخر ووضع جرة أخرى في الطريق فتدحرجت إحداهما على الأخرى فانكسرتا قال أبو يوسف يضمن كل واحد منهما جرة صاحبه وعنه في رواية يضمن صاحب الجرة القائمة في موضعها قيمة الجرة التي زالت عن موضعها لأن جناية صاحب الأولى قد زالت وإن دحرجتها الريح ونحتها عن موضعها فعطب بها شيء لا يضمن لما قلنا بخلاف ما لو تدحرجت بنفسها وضع في الطريق جرة مملوءة من الزيت أو غيره ثم جاء آخر ووضع بجنب هذه الجرة جرة أخرى فسال من الأولى شيء وابتل المكان فوقعت على الأخرى فكسرت