فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 107

الذي قد أمنت كيده، وأيست من روحه، وهو لك بالمرصاد، وأنت منه في غرور، وبالله وبأهل بيت رسوله عنك الغناء! والسلام على من اتبع الهدى) [1] .

ويظهر من خلال النظر اليسير في هذه الرسالة المزعومة على أنها من محمد بن أبي بكر إلى معاوية بن أبي سفيان نستطيع أن نسجل بعض الملاحظات، والتي من خلالها نستطيع أن نحكم على أن هذه الرسالة إنما هي من صنيع الرافضة وهذه الملاحظات تذكر عبر النقاط الآتية:

أولًا: نلحظ فيها الغلو الكبير في علي بن أبي طالب رضي الله عنه على حساب بقية الصحابة الكرام، وهذه من أساسيات التشيع المقيت عند هؤلاء، فترى الرسالة تتضمن مدح علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأنه أول من آمن وأوَّل من آزر، وهو أصدق الناس نية، مع تغاضيهم عن بقية الصحابة الكبار من أمثال أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم الكثير ممن كان لهم دور السبق في خدمة الإسلام في مراحله الأولى.

ثانيًا: شتم الصحابة الكرام ووصفهم بأوصاف المكر والخبث والكيد لعلي بن أبي طالب، وهذا واضح من خلال لعن معاوية ووالده، ووصف معاوية بالغاوي الضال، وبأنه ووالده كانا وما زالا حربًا على الإسلام وأهله، وكذلك وصف عمرو بن العاص بأنه شريك لمعاوية في ضلاله وعدائه لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ديدن الرافضة، فهم يكنون لمعاوية ووالده أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهم جميعًا العداوة والبغضاء، وقد عدُّوا ذلك عبادة يتقربون بها إلى الله تعالى في كل وقت وحين!!!.

ثالثًا: نجد لفظ الوصية حاضرًا بوضوح في هذه الرسالة المزعومة، وهذه الوصية التي وضع أساسها عبد الله بن سبأ اليهودي الضال، فهي من أساسيات التشيع عندهم، وقد ذكر الطبري ذلك في حديثه عن عبد الله بن سبأ: ( ... ثم قال لهم بعد ذلك: إنه كان ألف نبي، ولكل نبي وصي، وكان علي وصي محمد، ثم قال: محمد خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء، ثم قال بعد ذلك: من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتناول أمر الأمة! ثم قال لهم بعد ذلك: إن عثمان أخذها بغير حق، وهذا وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنهضوا في هذا الأمر فحركوه، وابدءوا بالطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، تستميلوا الناس، وادعوهم إلى هذا الأمر) [2] ، والوصية هنا تقتضي الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان عندهم لأنهم سلبوا

(1) . مروج الذهب للمسعودي (2/ 11) ، وشرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد (1/ 818) .

(2) . تاريخ الطبري (4/ 340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت