الصفحة 7 من 50

الفواحش أمم سابقة فعجلت بهلاك أصحابها، كما في مصارع الأمم السابقة عندما اتبعت الشهوات، واستمرأت الفواحش، ومارست الشذوذ، فلم تقم لها قائمة، قال تعالى على لسان نبي الله لوط: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ (165) وتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ (167) قَالَ إنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ القَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إلا عَجُوزًا فِي الغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (172) وأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ المُنذَرِينَ (173) إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} [1] .

ومع ذلك نرى أن المواثيق الأممية، وأجهزة الإعلام العالمية، تروج لتلك المفاهيم المغلوطة والمصطلحات الفاسدة، حتى وصلت تطبيقات تلك الدعاوى في الثقافات المستهدفة إلى مناهج التعليم والمؤسسات الدينية والجمعيات الأهلية، فضلًا عن وسائل الإعلام المختلفة.

وهذه التحديات والضغوط الخارجية عندما تصادف ضعفًا من داخل المجتمعات المستهدفة، تجد فرصًا أوسع للتمدد والتجذر وربما الشرعية!! وهذا ما نجده في موضوع الثقافة الجنسية، وهو يحاصر قيمنا وأعرافنا ويضغط على أعصابنا لنتقبل المصطلح وتطبيقاته.

2 -إزالة الوصمة عن مرض ومريض الإيدز:

تقوم فلسفة الوثائق الدولية على تصور مفاده: أن ارتباط الإيدز بالجنس غير المشروع وبالشذوذ جعل هذا المرض وصمة عار على جبين المريض، كما جعل المصابين بهذا المرض عرضة للازدراء - خاصة في تلك المناطق من العالم التي تقوم منظوماتها الفكرية والدينية على تحريم الشذوذ وممارسة الجنس خارج نطاق الزواج - ومن ثم التزم هؤلاء المرضى الصمت حيال مرضهم، وحيث إن الحديث عن الإيدز يدخل في سياق المحظورات، فإن هذا يجعل المريض أسيرًا وراء جدران الصمت، وبالتالي فتلك المحظورات التي تصم المريض وتلزمه الصمت - وفقًا لفلسفة الوثائق الدولية - من بين العقبات الكبيرة التي تعرقل الجهود الرامية إلى منع انتشار المرض، وفي هذا الإطار يصبح رفع (التمييز) عن المريض من أهم قضايا حقوق الإنسان، [هكذا تم الربط بين

(1) سورة الشعراء - الآيات 165 - 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت