الصفحة 35 من 50

تميز الإسلام بشموليته في الطرح لكافة جوانب حياة المسلم حتى قبل أن يولد حين اهتم بالزواج والتناسل ولم يتحرج عن التطرق إلى كل ما يشغل تفكير المسلم في أمور حياته الخاصة.

ولأن الإسلام منهج حياة متكامل يتعامل مع الإنسان روحًا ونفسًا وعقلًا وجسدًا، وما كان متصورًا منه أن يتغافل عن جزء مهم من تكوين البشر، ألا وهو الغريزة الجنسية، فشرع لها من الأحكام ما يحفظ على المجتمعات تماسكها، ويحفظ على الأمم حياتها واستمرارها؛ لذلك اهتم الإسلام أيما اهتمام بما يتصل بالشهوة الجنسية، حيث جعلها الإسلام جزءًا من التربية العامة والمهمة في ذات الوقت بالنسبة للشباب من الجنسين، وهي ترتبط بالثقافة الاجتماعية السائدة، والقيم الفكرية والتربوية والدينية في المجتمع، ويتلخص ذلك في:

إكساب المعلومات وتشكيل المواقف والأفكار حول الجنس بما يلائم المرحلة السنية وهي في حد ذاتها أمر لابد منه؛ لأنها تتعلق بأمر فطري وبحاجة عضوية ونفسية ملحة، والإنسان إذا ما وصل إلى مرحلة معينة سيبدأ البحث فيها - سواء علم من معه أو لم يعلموا -، ولكن الذي ينبغي أن يقال هو أن مسئولية المجتمع بداية من الأسرة والمدرسة والجامعة والمجتمع ككل هي في وصول تلك الثقافة الهامة - والخطيرة في نفس الوقت - بطريقة مدروسة ومرتبة يراعى فيها حال الشاب أو الشابة بحيث يتدرج فيها تدرجًا يسمح له بالمعرفة والإدراك مع الحفاظ عليه من التشتت والانحراف، والإسلام يسمح بهذا ويعرضه في أنقى ثوب وأطهره، وهو مبثوث في كتب العلم وأبواب الفقه والتي كان يتعلمها أبناء المسلمين في سن مبكرة جدًا، لكن يلاحظ في كتب أهل العلم ما يلاحظ في القرآن الكريم والسنة المطهرة من محافظة على الألفاظ والتلميح دون التصريح - قدر الإمكان - واستعمال عبارات غاية في الأدب ومؤدية للغرض في نفس الوقت، مثل قول الله عز وجل: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [1] ، وقوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ} [2] ، وأيضًا ما جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (( رضي الله عنهما ) )قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (( صلى الله عليه وسلم ) )فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ» . قَالَ: حَوَّلْتُ [3] رَحْلِى [4] اللَّيْلَةَ. قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (( صلى الله عليه وسلم ) )

(1) سورة النساء - الآية 43.

(2) سورة البقرة - الآية 223.

(3) كناية عن الإتيان في القبل من الخلف.

(4) كناية عن الزوجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت