الصفحة 29 من 50

1 -الزواج المثلى:

نستخلص من هذه المبادئ أن لا سبيل إلى تكوين أسرة إلا من خلال رجل وامرأة، وأنه لا مجال في الإسلام للزواج المثلي ولا إلى ارتكاب أي تصرف يخرج عن هذه الضوابط، وكان تحذيره من هذا الخروج حاسمًا حيث كان نهيه عن القرب منها مشعرًا بأنها كالوحش المفترس إذا اقترب منه الإنسان افترسه فقال تعالى: {ولا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ} [1] .

وقد حذر المصطفى (( صلى الله عليه وسلم ) )من الأضرار الصحية والأوبئة العامة التي تترتب على شيوع الفاحشة في أي مجتمع فقال: «لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلاَفِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا» [2] ، ولفظ الطاعون ينطبق تمامًا على مرض الإيدز وإن ظهور الفاحشة والاستعلان بها على هيئة إباحة الشذوذ الجنسي واعتباره حقًا من حقوق الإنسان هو الداعي لذلك الطاعون، إذ اعتبر القرآن الكريم الشذوذ فاحشة لم يسبق قوم لوط عليه السلام أحد فيها إذ قال نبيهم عليه السلام: {أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِينَ (80) إنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} [3] ، وتكرر من نبيهم عليه السلام تبكيتهم على هذا الفعل الشنيع: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ (165) وتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [4] ، وحين أصروا على فعلتهم واعتبروا لوطًا عليه السلام ومن معه من المتطهرين، واستهزئوا بالإنذارات الإلهية، أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يسري بقطع من الليل لأن موعدهم الصبح ثم كانت العقوبة فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ومَا

(1) سورة الأنعام - الآية 151.

(2) سنن ابن ماجة - كتاب الفتن - باب العقوبات - حديث رقم 4155.

(3) سورة الأعراف - الآيتان 81،80.

(4) سورة الشعراء - الآيتان 156،155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت