حمدًا لله على ما وفق وأعان، وصلاة وسلامًا على خير بني الإنسان، وعلى كل من سار على هدى القرآن.
وبعد ..
فلعل القارئ الكريم قد تبيّن له - بما لا يدع مجالًا لشك - أن المقصود من هذه المؤتمرات هو إشاعة الفاحشة، واختراق القيم السامية التي جاء بها الوحي الإلهي المبارك .. فإنها لحرب شرسة على أخلاق الأمة التي لا كيان لها بغيرها:
وَإِنَّما الأُمَمُ الأَخلاقُ ما بَقِيَت ... فَإِن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ولعلنا إثر ذلك ندرك قيمة النصيحة النبوية لنبي الأمة الذي يخشى عليها العنت في قوله (( صلى الله عليه وسلم ) ): «مَا تَرَكْتُ بَعْدِى فِتْنَةً هِىَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» [1] ، وقوله: « ... فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِى النِّسَاءِ» [2] .
ولعل المخدوعين بالحضارة الغربية وما تدعو إليه من انحلال وشذوذ ودعارة، ينأون بأنفسهم عن هذا المصير وذاك الجزاء الإلهي الوارد في قوله تعالى: {إنَّ الَذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ واللَّهُ يَعْلَمُ وأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [3] .
والله ندعو أن تتجه الجهود المخلصة إلى أن تقوم نهضة الأمة على تراثها العريق وأخلاقها المتينة، التي من أبرزها الحياء، فالحياء خير كله كما أخبر الصادق الأمين.
وصلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى من سلك سبيله إلى يوم الدين.
الأستاذ الدكتور
محمد المختار محمد المهدي
رئيس هيئة العلماء
والرئيس العام للجمعيات الشرعية بمصر
(1) صحيح مسلم - كتاب الرقاق - باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء - حديث رقم 7121.
(2) صحيح مسلم - نفس الكتاب والباب - حديث رقم 7124.
(3) سورة النور - الآية 19.