لقد وصف السياق القرآني أدق تفاصيل الحياة الجنسية بسمو وعفة بما لا يحرك شهوة عند الناس ولا يورث عواقب غير حميدة، والأمثلة على هذا كثيرة، منها سياق الأحكام عن الوضوء والغسل والملامسة وقضاء الوطر في مواقع متعددة من القرآن الكريم، وكذلك سياق الإغواء والرغبة كما في تفاصيل قصة يوسف عليه السلام بتفاصيل دقيقة ومعبرة جاءت في سياق قرأني راق لا يمكن أن يكون له آثار سلبية كما للسياق الروائي الإغرائي، وكذلك في أحكام النظر والتركيز على العفة وغض البصر وحفظ الفرج في إشارات واضحة لنقطة ضعف طبيعية عند الإنسان وتحذيره من أن يخرجها عن إطارها البناء الصحيح، وتتمثل أحد هذه الطرق للتوعية في تقرير أهمية الشهوة الجنسية لدى الجنسين في سياق قرأني يصف الشهوات الإنسانية، قال الله جل شأنه: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ والْبَنِينَ والْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ والْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ والأَنْعَامِ والْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا واللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ} [1] ، ثم وصف طبيعة التجاذب بين الجنسين وتأسيس مفهوم المسئولية الفردية في حفظ النفس والآخرين عن الفواحش ومناطق الزلل، ثم وصف طبيعة اللقاء البشري وجاذبيته وأنه قضاء للوطر ونوع من التكامل الإنساني السامي لا شهوة مستقذرة يتخلص منها المرء تخلصًا.
الغاية من هذه التربية:
المقصود منها هو تعليم الولد أو البنت وتوعية كل منهما ومصارحته منذ أن يعقل بالقضايا التي تتعلق بالجنس، وترتبط بالغريزة، وتتصل بالزواج، حتى إذا شبّ الولد، وتفهم أمور الحياة عرف ما يحل وما يحرم، وأصبح السلوك الإسلامي المتميز خُلقًا له وعادة، فلا يجري وراء الشهوة، ولا يتخبط في طريق تحلل.
وتلك مسئولية الآباء والأمهات ووسائل التنشئة الاجتماعية، فالأب يتكلم مع ابنه، والأم مع ابنتها، ومؤسسات التنشئة توفر جوًا من الطهر والعفاف ينشأ فيه الجيل المسلم بعيدًا عن مثيرات التشويش والإثارة، وقد صرح الشرع بهذه المسئولية لمؤسسة الأسرة، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ (( رضي الله عنهما ) )عَنِ النَّبِىِّ (( صلى الله عليه وسلم ) )قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [2] .
الإطار الخاص بها:
(1) سورة آل عمران - الآية 14.
(2) صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب المرأة راعية في بيت زوجها - حديث رقم 5200.