يقوم المنهج الإسلامي في مواجهة مرض الإيدز على مجموعة من المسلمات العقدية والفلسفية في الاجتماع وسنن العمران والعلاقات الاجتماعية، وعلى مجموعة من القواعد الحاكمة في النظر إلى الأصول الثلاثة: الإنسان، والكون، والحياة، تلك الأصول التي تتحدد علاقتها بالله وبشريعة حاكمة تحدد مصادر التشريع ومعيارية الصواب ونمط العلاقات الاجتماعية بين البشر، حيث توحيد الله رب العالمين، ومعيارية الشريعة الإسلامية، والتراحم بين البشر كنمط حاكم للعلاقات بين الناس، وفي هذا الإطار العام يأتي المنهج الإسلامي لمواجهة مرض الإيدز، من حيث إن الحفاظ على الجسد من أهم أهداف الإسلام، ومن أهم سبل القوة التي يقول عنها النبي (( صلى الله عليه وسلم ) ): «الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ» [1] .
إن أهم الفروق بين المنهج الإسلامي وسياسات الأمم المتحدة في علاج وباء الإيدز تكاد تنحصر في أن المنهج الإسلامي يعمل على تجفيف منابع المرض، ومعالجة مصادره، ومحاصرة شروره، بينما سياسات الأمم المتحدة تحافظ على منابع المرض - بالدفاع عما يسمى حقوق الشواذ والحريات الجنسية -، وتعمل على صعيد التعامل مع الآثار - بمثل تبني شيوع العازل الطبي -، وذلك من باب المحافظة على حرية الأفراد، في الوقت الذي تدمر فيه حقوق أمم وشعوب ودول تحاول أن تقاوم فرض نمط الحياة الغربي على العالمين.
(1) صحيح مسلم - كتاب القدر - باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله - حديث رقم 6945.