للمجتمع، إذا صلحت صلح المجتمع، ومن ثم فإن الواجب الديني المحافظة على الأسرة وتقوية روابطها، ودخول فيروس الإيدز على الأسرة يهدمها تمامًا، فالشخص البالغ إذا أصيب بالعدوى فإنه ينقلها إلى زوجه أو زوجته، ومنها إلى الأطفال فيفضي بأسرته كلها إلى الموت والهلاك بدلًا من أن يوفر لها الأمن والحماية من المخاطر والمحافظة على الحياة؛ فإن من يعرض نفسه للعدوى بالإيدز يتسبب في فقد الأسرة لعائلها، وفي فقد فلذات الأكباد الذين يولدون مصابين يقاسون من المرض الذي ينتهي بالهلاك، وإذا تذكرنا قول رسول الله (( صلى الله عليه وسلم ) ): «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» [1] ، فإننا نتبين من أن الوقاية من مرض الإيدز واجب ديني وفرض اجتماعي، بل والتزام قومي.
على أولي الأمر:
أن يستشعروا المسئولية التي حملها إياهم نبينا (( صلى الله عليه وسلم ) )في قوله: «الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [2] وقوله:"إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع"، وعليهم أن يعلموا أنه:
1 -لابد للقضاء على هذا الوباء من تشريع نافذ في كل الدول الإسلامية بتحريم وتجريم الزنا والشذوذ وإتيان المرأة في دبرها والسحاق، وجميع أنواع الإباحية الجنسية، وتطبيق حدود الله في المنحرفين من الزناة والشواذ والمتاجرين بالأعراض.
2 -لابد من الحيلولة دون الوقوع في تلك الفواحش بمحاصرة أسبابها: كالخلوة والاختلاط الحر والعلاقات المشبوهة خارج نطاق الشريعة، ومراقبة وسائل الإعلام مراقبة صارمة للحفاظ على القيم والأخلاق، والتزام الكلمة الهادفة والخبر الصادق.
3 -لابد من إلزام كل من يدخل البلاد للإقامة من الأجانب، بإثبات خلوه من هذا الفيروس.
4 -لابد من إصلاح المؤسسات التعليمية في جميع المراحل بما يتفق مع قيمنا الإسلامية، وأن يكون تدريس الدين مادة أصيلة، وأن يمكن للعلماء الفاقهين المتخصصين لأداء دورهم في جميع المجالات والنوادي والمراكز الشبابية.
5 -لابد من إغلاق الحانات ومصانع الخمور، والتشديد على تجار المخدرات.
6 -لوسائل الإعلام دور هام في توعية الناس بمخاطر الإيدز وسبل الوقاية منه، ولاسيما في الحض على العفة، كما أن عليها أن تتجنب عرض كل ما من شأنه إثارة الغرائز أو
(1) سنن أبي داود - كتاب الزكاة - باب في صلة الرحم - حديث رقم 1694.
(2) صحيح البخاري - كتاب الجمعة - باب الجمعة في القرى والمدن - حديث رقم 893.