هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [1] ، وهكذا ينذر القرآن الكريم كل من أتى فعل قوم لوط أن يخسف الله تعالى بهم الأرض، وأن يمطرهم بحجارة من سجيل منضود، ويصفهم بأنهم ظالمون، وما هذا الجزاء من الظالمين ببعيد.
وإذا كان هذا هو حكم الشذوذ أو اللواط الذي أجمع الباحثون على أن أكثر من 80% من المصابين بهذا الداء (الإيدز) من الشواذ، فإننا نرى - ونحن معتزون بديننا مبينون لإعجازه التشريعي - أن النصيحة الأولى التي يجب أن نجهر بها لحكامنا ولشعوبنا ولشبابنا أن لابد من الإسراع في إقرار التجريم والتحريم والاحتقار لكل من يمارس الشذوذ الجنسي، وأن تتضمن التشريعات الجنائية في كل البلاد العربية عقوبة هذا الفعل الشنيع .. كما لابد أن يتضمن هذا التشريع عقوبة رادعة لأولئك الذين ينشرون هذا الوباء في بلادنا ممن يريدون الإقامة بيننا من المصابين به، وبهذا نضمن القضاء على معظم المنابع لهذا المرض الخطير.
عقوبة الإسلام للشذوذ الجنسي:
مع إجماع العلماء على حرمة هذه الجريمة، وعلى وجوب أخذ مقترفيها بالشدة .. اختلفوا في تقدير العقوبة المقررة لها إلى مذاهب ثلاثة:
الأول: القتل ولو كان غير محصن، سواء كان فاعلًا أو مفعولًا به، لقول النبي (( صلى الله عليه وسلم ) ): «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» [2] ، وورد عن علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه رجم من يعمل هذا العمل محصنًا أو غير محصن، وورد عن أبي بكر - رضي الله عنه - أن حكمه أن يقتل بالسيف ثم يحرق لعظم المصيبة، وذهب عمر وعثمان (( رضي الله عنهما ) )إلى هدم حائط عليه، ورأى ابن عباس (( رضي الله عنهما ) )رميه من أعلى بناء في الحي.
الثاني: حده حد الزاني، يجلد البكر ويغرب، ويرجم المحصن، وذلك قياسًا على الزنا مستأنسين بحديث رسول الله (( صلى الله عليه وسلم ) ): «إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ» [3] .
الثالث: التعزير، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي في قول له [4] .
2 -إتيان المرأة في دبرها:
(1) سورة هود - الآيتان 83،82.
(2) سنن أبي داود - كتاب الحدود - باب فيمن عمل عمل قوم لوط - حديث رقم 4464.
(3) سنن البيهقي - كتاب الحدود - باب ما جاء في حد اللوطي - حديث رقم 17490.
(4) يراجع كتاب فقه السنة - المجلد الثاني - ص432 - 434.