الصفحة 18 من 50

طريق الحقن، حيث أن مجرد ذكر هذه الفئات [1] قد يعني الموافقة على سلوكهم، كما عارضت تشجيع استخدام العوازل الطبية خشية أن يمثل ذلك إقرارًا أو تغاضيًا عن أنشطة غير شرعية، أو إقرارًا لممارسة الجنس بشكل غير شرعي (الزنا)

ولقد أبدت مصر - في بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية - رفضها لتقنين بعض السلوكيات التي تخالف تعاليم الإسلام بحجة معالجة مرض الإيدز، وقالت مساعد وزير الخارجية للعلاقات متعددة الأطراف السفيرة/ نائلة جبر:"إن مصر لم تعترض خلال المؤتمر على تضمين الإعلان أي أهداف أو خطة زمنية، لضمان الحق في العلاج والوقاية، إلا أنها رفضت محاولة بعض الأطراف استغلال قضية الإيدز كذريعة لفرض قيم غربية مرفوضة على المجتمعات العربية والإسلامية"؛ وأوضحت (نائلة جبر) أن قيم المجتمع المصري النابعة من عروبته وإسلامه، ليست قابلة للتفاوض، مؤكدة رفض بلادها ممارسة الضغوط على الوفود، لإجبارها على القبول بتقنين العلاقات غير السوية، والتي تتعارض مع قيم المجتمعات العربية والإسلامية، وأضافت أن هذه الضغوط تمارس في الوقت الذي ترفض فيه نفس الأطراف الاعتراف بأن أسباب الإصابة بمرض الإيدز تشمل الممارسات السلوكية غير السوية [2] .

ولعل ذلك ما جعل كوفي عنان يعرب عن خيبة أمله [3] من ذلك البيان ويعتبر أن العالم أخفق في الوفاء بالوعود التي قطعها قبل خمسة أعوام لمواجهة مرض الإيدز، وقال عنان:"إن الغالبية الساحقة من الدول فشلت في الوفاء بالتزاماتها بشكل يبعث على الإحباط"، حيث كان يرى أنه لابد من ذكر الفئات الأكثر عرضة للمرض وهم: الشواذ والعاهرات والمدمنون [4] ، كما كان - وفقًا لحديث كوفي عنان - ينبغي بحلول عام (2005م) أن يحصل ما لا يقل عن (9%) من الشباب بين سن (15 - 24) سنة على المعلومات والتثقيف والخدمات [5] اللازمة لوقاية أنفسهم من الإصابة.

وعلى نفس منهج الإلزام السياسي تعمل بقية منظومة وهياكل الأمم المتحدة على نشر

(1) بينما ورد ذكرها في إعلان القاهرة للقادة الدينيين - ديسمبر 2004م.

(2) تقرير الإيدز السنوي للأمم المتحدة لعام 2006م.

(4) تصر الأمم المتحدة على ضرورة الاعتراف بالشواذ والعاهرات، لأن - وفقًا لرؤيتها - عدم الاعتراف بهذه الفئات، أو الاعتراف سلبًا بهم - أي تجريم سلوكهم - يهمش هؤلاء ويقصيهم عن أي تعامل إيجابي في أطار حملات التوعية والوقاية.

د/ وحيد القرشيشي (مراجعة وتحليل القوانين المتعلقة بمرض الإيدز) - تقرير تونس - المفوضية السلمية لحقوق الإنسان - سبتمبر 2005م.

(5) إشارة إلى توفير العازل الطبي للشباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت