رجال الدين على أجندة الأمم المتحدة ورؤيتها في محاربة مرض الإيدز، فقام البرنامج الإقليمي للإيدز في المنطقة العربية التابع للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بعقد مؤتمر في القاهرة (11 - 13 ديسمبر 2004م) تحت رعاية الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في إطار إشراك القادة الدينيين لكسر حاجز الصمت حول مرض الإيدز في المنطقة العربية .. وقد أصدر المؤتمرون بيانًا بهذا الشأن سمي (إعلان القاهرة للقادة الدينيين في البلاد العربية لمواجهة وباء الإيدز) والذي سبقه اتفاق دمشق المبدئي للقادة الدينيين في البلاد العربية للتصدي لوباء الإيدز.
والمتأمل في بنود هذا الإعلان يدرك بوضوح أنها تصب في خدمة شيوع المفاهيم الغربية التي تستهدف تغيير القيم والثقافات التي تجرم الممارسات الجنسية خارج نطاق الزواج، وذلك لأنها:
-تطالب بـ"إزالة أي فوارق في التعامل معهم (التمييز، والإقصاء، والتهميش، والوصم لهم) ، والتأكيد على ضرورة تمتعهم بكافة الحريات وحقوق الإنسان"، بغض النظر عن سبب أو مصدر الإصابة بالمرض .. وتبدو بذلك أنها تعطي لممارس الفاحشة الضوء الأخضر للاستمرار في جريمته، فلا عقوبة رادعة، ولا توبيخ، بل فقط (عدم الموافقة على سلوكه) و (دعوته للتوبة) ، مع تبشيره في حال إصابته بالإيدز بأن المجتمع سيتقبله ويتضامن معه ويعامله كأخ، وأنه سيحصل على كل الدعم المادي والمعنوي والرعاية والحنان، ولفظ (التحريم) ورد في حالة واحدة فقط، وذلك عند عدم أخذ الاحتياطات اللازمة (أي استخدام العازل الطبي) عند ممارسة الفاحشة مما يتسبب في نقل المرض للآخرين!!
-كما أن التأكيد على أن يتمتع مريض الإيدز بكافة حقوق الإنسان (بصرف النظر عن سبب الإصابة) ، يعني أن من يستنكر أو يرفض الفاحشة التي تسببت في نقل المرض لذاك المريض، أو من يطالب بإجراء الفحوصات الطبية الإجبارية والإلزامية، يعاقب بتهمة التمييز وانتهاك حقوق الإنسان، فحرية الممارسة الجنسية (بما فيها ممارسة الشذوذ الجنسي) تُعدّ في البيان العالمي لحقوق الإنسان: حقًا من حقوقه، وبهذا يقف هذا البند عائقًا أمام تطبيق القوانين والتشريعات الإسلامية التي تحمي المجتمع من الرذيلة.
- (تناول المؤسسات التعليمية هذه القضية) كما ينص الإعلان، يتم عن طريق تعليم الأطفال (الجنس الآمن Safe sex) وهو ما تنص عليه المواثيق الدولية في تناولها لقضية الإيدز، ويشمل الجنس الآمن: تعليم الأطفال السبل المختلفة للممارسات الجنسية مع تجنب انتقال الإيدز أثناء الممارسة، مما سيؤدي إلى انتشار الفاحشة بين الأطفال بما لهم من