بهِم في بني عمرو بن عوف (1) ، وذلك يوم الاثنين، لاثني عشر (2) من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للنَّاس، وَجَلَسَ رسولُ الله ? صامتًا، وَطَفِقَ مَنْ جاء مِنَ الأنصارِ مِمَنْ آمَن برسولِ اللهِ ? يُحَيِّي أبا بكر، حتى أصابَتْ الشمسُ رسولَ الله ?، فأقبلَ أبو بكر حتى ظلَّلَ عليه بردائِهِ، فعَرَفَ الناسُ رسولَ الله ? عِندَ ذلك،[ولما أقبل النبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كان مُرْدِفًا لأبي بكر، وأبو بكر شيخٌ يُعْرَفْ، ونبيُّ اللهِ ? شابٌ لا يُعْرَفْ، قال: فَيَلْقى الرجلُ أبا بكر، فيقول:
يا أبا بكر ؛ مَنْ هذا الرجل الذي بين يديك ؟ فيقولُ: هذا الرجلُ الذي يهديني السبيل، فيحسبُ الحاسبُ أنّهُ يعني الطريق، وإِنَّما يعني سبِيلَ الخير] (3) ، فَلبثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بِضْعَ [عشرة] ليلة (4) ، وأُسِسَ المسجدُ الذي أُسِّسَ على التقوى، وصلَّى فيه، ثُمّ رَكِبَ راحِلَتَه، فسار يمشي معه الناسُ، حتى بَرَكَتْ عند مسجدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهو يُصلِّي فيه يومئذٍ رجالٌ مِنَ المسلمين، وكان مِرْبدًا للتمر لِسُهَيْل وَسَهْلْ ؛ غلامَيْن يَتيمَيْن في حِجْرِ أسعد بن زرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [حين بركت به راحلته: (( هذا إن شاء الله المنزل ) )، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغُلاَمَيْن، فَسَاوَمَهُمَا بالمِرْبَد/لِيَتخِذَهُ مسجدًا] (5) ، فقالا: بل نَهَبُهُ لك يا رسولَ الله، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَقْبَلَهُ
(1) عمرو بن عوف: بطن من الأوس من الأنصار، وهم بنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، كانت منازلهم قباء، ورانوناء، منهم بنو ضبيعة.
معجم البلدان 4/301، السيرة النبوية، لابن هشام 2/518، معجم قبائل الحجاز، ص 353.
(2) في (ج) و (د) سقطت ( لاثني عشر ) .
(3) ما بين المعكوفتين ليست في صحيح البخاري 3906، ص 706-707.
(4) في (أ) : ( عشر ) والصواب المثبت.
(5) ما بين المعكوفتين سقط من (د) .