[7/ب]
24- (( ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم الزُبَيْرَ(1) في رَكْبٍ من المسلمين، كانوا تُجارًا قافِلينَ مِنَ الشام، فكسا الزُّبيرُ رسولَ الله ? وأبا بكر ثيابًا بياضًا (2) ، وسمع المسلمون بِمَخْرَجِ رسولِ الله ? مِن مكةَ، وكانوا يَغْدون كُل غداةٍ إلى الحرَّة يَنْتظرونَه، حتى يَردَّهم حرُّ الظهيرةِ، فانقلبوا يومًا بعدما/أطالوا انتظارهم، فلما آوَوْا إلى بيوتهم، أَوْفى رجلٌ من اليهود على أطُم مِنَ آطامهم لأمر يَنْظرُ إليه، فَبُصَرَ برسولِ الله ? وأصحابه مُبيَّضين (3) ، فَلَمْ يملكَ اليهودي أَنْ قَالَ بأعلى صوتِهِ:
يا معشَر العرب ؛ هذا جَدُّكم الذي تَنْتَظُرونَهُ، فثارَ المسلمون إلى السلاح فتقلدوه (4) ، فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهرِ الحرَّة، فعدل بهم ذات اليمين، حتى نَزَلَ
[8/أ]
(1) الصحابي الجليل: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي، يكنى أبا عبد الله، وأمه صفية بنت عبد المطلب، عمة النبي ?، أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، ولم يتخلف عن غزوة غزاها مع رسول الله ?، دعا له النبي الله صلى الله عليه وسلم بخير، وروى البخاري في المغازي، باب غزوة الخندق برقم 4113، عن النبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لكل نبي حواري، وحواريي الزبير ) )، وكان كثير الصدقة، شهد الجمل، فناداه علي - رضي الله عنه - وانفرد به، فذكره أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال للزبير وقد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض: (( أما إنك ستقاتل عليًا وأنت له ظالم ) )، فذكر الزبير ذلك فانصرف نادمًا مفارقًا للقتال )) ، فلحقه ابن جرموز فقتله بوادي السباع بغتة، وكان ذلك في العاشر من جمادى الأولى سنة 36هـ. الاستيعاب 2/516، الإصابة 2/553.
(2) في (أ) و (ج) : ( ثباب بياض ) ، وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه.
(3) في (ج) : ( مفيضين ) ، والصحيح ( مبيضين ) .
(4) في (ج) و (د) سقطت: ( فتقلدوه ) .