324-/واعلم أنَّ في سنةِ ثمانٍ وأربعين وخمس مئة سمعوا صوتَ هَدَّةٍ في الحجرةِ، وكان الأميرُ يومئذٍ قاسمُ بنُ مهنا الحسيْني، فأخبروه في الحالِ، فقالَ: ينبغي أن ينزلَ شخصٌ إلى هناك ليبصرَ (1) ما هذه الهدَّة، وافتكروا في شخصٍ يصلُحُ لذلك، فلم يجدوا إلا عمَر [النسائي] (2) شيخُ شيوخِ الصوفية بالموصل، وكانَ مجاورًا بالمدينةِ، فذكروا لَهُ ذَلِكَ، فذكَر أنَّ بهِ فِتقًا، والريحُ والبولُ تحوجُهُ إلى دخولِ الغائطِ مرارًا، فألزموهُ فقالَ: أمهلوني حتى أرَوِّضَ نفسي، وقيلَ إنَّهُ امتَنَعَ مِنَ الأكلِ والشربِ، وسأل النبي (3) ? إمساكَ ذلِكَ المرض عنه بقدرِ ما
[56/ب]
(1) في (ج) و (د) : (لينظر) .
(2) في (أ) : (النساي) ، وفي (د) : (النساك) . لم أجد له ترجمة.
(3) في (د) زيادة قبل: (النبي ?) : (الله بجاه) ، وهذا خلاف ما عليه سلف هذه الأمة، ومنهم أبو حنيفة وصاحباه، فقد ذكر ابن مودود الحنفي في كتابه: (الاختيار لتعليل المختار) 4/164 عن أبي حنيفة رحمه الله وصاحبيه: (( ويكره أن يدعو الله إلا به ) )، ثم شرح ذلك بقوله: (( فلا يقول: أسألك بفلان، أو بملائكتك، أو بأنبيائك، ونحو ذلك، لأنه لا حق للمخلوق على الخالق ) ).