يُبْصِرُ ويَخْرُجُ، ثُمَّ إنِّهم أنزلوهُ بالحبالِ (1) من الخوخةِ إلى الحظيرِ (2) الذي بناهُ (3) عُمَرُ ودخلَ مِنْهُ إلى الحجرةِ ومعهُ شمعةٌ يستضيءُ بها، فرأَى شيئًا مِنْ طينِ السقفِ قَدْ وَقَعَ على القبور، فأزالَهُ وكنسَ الترابَ بلحيتِهِ، وقيلَ إنَّه كانَ مليحَ الشيبةِ، وأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ الداءَ (4) بقدر ما خرجَ مِنَ الموضعِ وعادَ إليه (5) ،
وفي شهرِ ربيعِ الآخر مِنْ سنةِ أربعٍ وخَمسين (6) وخمس مئة في أَيامِ قاسمٍ أيضًا وُجِدَ مِنَ الحجرةِ رائحةٌ منكرةٌ، وكثر ذلك حتى ذكروه للأمير، فَأَمَرَهُمْ بالنزولِ إلى هناك، فنَزلَ بيانُ (7) الأسودُ الخصيّ، أحدُ خدمِ الحجرةِ الشريفةِ، ومَعهُ الصفيُّ الموصلي (8) متولي عمارةَ المسجد، ونزل معَهُمَا هارونُ الشادي الصوفي (9) بَعْدَ أَنْ سألَ الأميرَ في ذلِكَ، وبذَلَ لَهُ جُملةً مِنَ المالِ، فلمَّا نزلوا وجدوا هرًا قدْ هبَطَ وماتَ وجافَ فأخرجُوهُ، وكانَ في الحائزِ (10) بَيْنَ الحجرةِ والمسجد، وكانَ نزولُهم يَوْمَ السبت، الحادي عشر من ربيعٍ الآخر، ومنذُ ذلكَ التاريخِ إلى يومِنا هذا لم ينزلْ أحدٌ إلى هناك، فاعلم ذلك // (11) .
(1) في (ج) و (د) : (الحال) .
(2) في (ج) : (الحظيرة) .
(3) في (ج) و (د) : (بناها) .
(4) في (ج) : (الدار) ، وفي (د) : (الإدرار) .
(5) في (ج) و (د) زيادة بعد: (وعاد إليه) ، وهذا ما سمعته من أفواه جماعة، والله أعلم بحقيقة الحال).
(6) في (ج) و (د) : (أربع وخمسمائة) .
(7) بيان الأسود الخصي: لم أجد له ترجمة.
(8) الصفي الموصلي: لم أجد له ترجمة.
(9) هارون الشادي الصوفي: لم أجد له ترجمة.
(10) في (ج) و (د) : (الحاجز) .
(11) تخريج الأثر رقم (324) :
ذكر ذلك الزين المراغي في تحقيق النصرة، ص 82، 83، 84.
ذكر ذلك أيضًا السمهودي في وفاء الوفا 2/570-571.