كان جل اهتمام ابن النجار بالقراءات والحديث والتاريخ والأدب، ولم يرد له اهتمام كبير بالفقه، ولما أورد في كتابه الدرة الثمينة تحريم النبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وحدود حرمها، ذكر اختلاف العلماء في ذلك، وأقوال أئمة المذاهب الأربعة، وعند ذكره لمقابر البقيع والقباب المقامة على بعضها، فذكر قَبْرَي الباقر والصادق أنهما في أول البقيع، وأنهما في قبة كبيرة، وقبر إبراهيم ابن النبي الله صلى الله عليه وسلم وعليه قبة وملبن ساج، وقبر فاطمة بنت أسد رضي الله عنها في قبة في آخر البقيع، وقبر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وعليه قبة عالية، ذكر هذه القبور وغيرها، وبناء القباب عليها، ولم يعلق ويبين حكم بناء وإقامة هذه القباب، وان أئمة الإسلام اتفقوا على أنه لا يشرع بناء المشاهد على القبور، ولا يشرع اتخاذها مساجد، ولا يشرع قصدها لأجل التعبد عندها بصلاة أو اعتكاف أو استغاثة أو ابتهال (1) ، كذلك في ذكره فضل زيارة النبي ?، أو رد عددًا من الأحاديث الضعيفة والآثار المنكرة، والتي ضَعَّفَ وتكلم في أسانيدها علماء الحديث (2) .
القيمة التاريخية لكتاب ابن النجار:
وبعد؛ يعد كتاب الدرة الثمينة في أخبار المدينة لابن النجار من أجمل وأجود ما كتب قديمًا وحديثًا في أخبار المدينة وفضائلها، وقد تأثر بمن قبله من المؤرخين للمدينة، وخاصة محمد بن الحسن ابن زبالة، فقد نقل عن كتابه أخبار المدينة اثنين وثلاثين نصًا حرفيًا كاملًا بأسانيدها، ويبدو واضحًا أن ابن النجار تأثر بمنهجية ابن زبالة في أسلوبه وتبويب محتويات كتابه (3) .
(1) انظر: الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 27/ 44، 140، 167، 449.
(2) انظر: الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 27/ 216 وما بعدها.
(3) انظر: أخبار المدينة لابن زبالة، 266 - 267.