ويقول ابن الصلاح: [يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد، ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الحديث الضعيف، من غير اهتمام ببيان ضعفها (زاد النووي رحمه الله ويجوز العمل بها) فيما سوى صفات الله، وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما، كالمواعظ والقصص، وفضائل الأعمال، وسائر فنون الترغيب والترهيب، وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد] (1) .
[وإنما حصل ذكر الضعيف عند ابن النجار بسبب اعتماده على كتاب أخبار المدينة لمحمد بن الحسن ابن زبالة، فقد نقل اثنين وثلاثين نصًا حرفيًا كاملًا بالسند عن كتاب ابن زبالة، وكل المؤرخين الذين جاؤوا بعد ابن زبالة استقوا وأخذوا من كتابه [أخبار المدينة)] (2) .
منهج ابن النجار في المعالم التاريخية:
منهج ابن النجار في الحديث عن المعالم - وخاصة معالم المدينة - يتحدث عنها موردًا الأحاديث والآثار المروية فيها، ثم يصفها كما هي في عصره، حيث يتحدث مثلًا عن آبار المدينة ومساجدها، فيورد الأحاديث والآثار التي وردت في فضلها موجزًا وصفها في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - استنادًا إلى الأحاديث والآثار في ذلك، ثم يصفها في زمانه، وبالتحديد سنة سبع وست مئة، وهي السنة التي أقامها في مكة والمدينة، يصف هذه المعالم وصف شاهد عيان، قائلًا: ذرعت طولها وعرضها وعمقها، واصفًا لها أتم وصف كما رآها بأم عينيه.
الفقه عند ابن النجار:
(1) علوم الحديث لابن الصلاح، ص 93.
(2) انظر: كتاب أخبار المدينة لابن زبالة، لصلاح عبد العزيز سلامة، ص 266 - 268، وانظر وفاء الوفا 1/ 352.