قلت: وأما الآن فليس في المسجد سقاية إلا في وسطه بركة كبيرة، مبنية بالآجر والجص والخشب، ينزل الناس إليها (1) بدرج أربع في جوانبها، والماء ينبع من فوارة في وسطها يأتي من العين، ولا يكون فيها الماء إلا في أيام الموسم إذا جاء الحاج، وبقية السنة تكون فارغة، عملها بعض الأمراء بالشام، واسمه شامة، وعملت الجهة (2) أم الخليفة الناصر لدين الله، وفقه الله توفيقًا سديدًا في
مؤخر المسجد سقايةً كبيرةً فيها عدةٌ من البيوت، وَحَفَرَتْ لها بئرًا، وفتحتْ لها بابًا إلى المسجدِ في الحائطِ الذي يلي الشام، وهو (3) يُفْتَحُ في أيام الموسم// (4) .
ذكر ذرع المسجد اليوم وعدد أساطينه وطيقانه وأبوابه [وذكر تجديد عمارته] (5) وما يتعلق به من الرسوم:
[42/أ]
234-// أَنَّ طولَ المسجدِ اليوم مِنْ قِبْلَتِهِ إلى الشام مئتا ذراع وأربعٌ وخمسون ذراعًا وأربعُ أصابع، ومِنْ شرقيِهِ إلى غربيِهِ مئة ذراع وسبعون ذراعًا/شافة، وطول رحبته من القبلة إلى الشام مِئةُ ذراع وتسعُ وخمسون ذراعًا وثلاثُ أصابع، ومن شرقيه إلى غربيه سبعٌ وتسعون ذراعًا راجحة، وطولُ المسجدِ في السماءِ خمسٌ وعشرون ذراعًا (6) ، هذا ما ذرعتُهُ أنا بخيط.
(1) في نسخة (ج) : (إليه) بدل (إليها) ، والصواب المثبت.
(2) في (ج) و (د) : (الجهمة) . وقد نقلها السمهودي في وفاء الوفاء (2/678) باسم (الجهة) .
(3) في نسخ (ب) و (ج) و (د) : (وهي) بدل: (وهو) .
(4) تخريج الأثر رقم (233) :
ذكر ذلك السمهودي في وفاء الوفا 2/678.
وقد أوضح السمهودي: أن ظاهر كلام ابن زبالة أنه أراد بالسقايات ما يجعل لأجل الشرب، وأن ظاهر كلام ابن النجار أن المراد بذلك ما يجعل للوضوء وأنّ ما عملته أم الناصر هو ميضأة وأن معنى قوله (( فيها عدة من البيوت ) )أي عدد الأخلية التي بها.
(5) سقط من نسختي (ج) و (د) ما بين المعكوفتين.
(6) ذكر ذلك السمهودي في وفاء الوفا 2/684-685.