232-قال مالكُ بنُ أنس://أَرْسَلَ الحجاجُ بنُ يوسف (1) إلى أمهاتِ القُرى بمصاحِفَ، فَأرسلَ إلى المدينة بمصحفٍ منها كبير، وكان في صندوقٍ (2) عن يمين الأُسطوان التي عُمِلَتْ علمًا (3) لمقام النبي ?، كان يُفْتَحُ يوم الجمعة والخميس، فَيقْرأُ فيه إذا صليت الصبح.
وَبعَثَ المهديُّ بمصاحفَ لها أثمانٌ، فَجُعِلَت في صندوقٍ عن يسارِ الساريةِ، وَوُضِعَتْ منابرُ لها كانت تُقْرأ عليها، وَحُمِلَ مصحفُ الحجاجِ في صَندوقِهِ، فَجُعِلَ عِنْدَ الأُسطوانِ التي عن يمين المنبر، وإلى الأسطوان الأخرى التي تليها صندَوقٌ آخرُ فيه مصاحف (4) بَعَثَ بها المهديُ يَقْرَأُ فيها الناس، ثُمَّ إلى التي تليها في الغربِ صندوقٌ فيه مصاحف بَعَثَ بها المهديُ لِيَقْرَأَ فيها الناس على طبقة منبر (5) .
وفي القبلةِ لاصقٌ بالمقصورةِ صندوقٌ فيه مصاحف يَقْرَأُ فيها النَّاسُ، تَصَدَّقَتْ بِها حسنةُ ؛ أمُّ ولدِ المهدي، وَوَضَعَ رجلٌ مِنْ أهل البصرةِ يُقالُ لَهُ: أبو يحيى صندوقًا، وَجَمَعَ فيه مصاحف يتعلمُ فيها الأميون والأعاجم.
قُلْتُ: وأكثرُ هذه المصاحف المذكورة دثر (6) على طولِ الزمانِ، وتفرقتْ أوراقُهُ، فهو مجموعٌ في يومِنا هذا في خلالِ المقصورةِ إلى جانبِ بابِ مروان.
[41/ب]
(1) الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي، الظالم المبير، ولي إمرة العراق عشرين سنة، توفي سنة 95هـ. البداية والنهاية 9/117، تقريب التهذيب، برقم (1141) .
(2) في نسخة (ج) زيادة بعد كلمة: (صندوق) : (عن يمين الداخل) ، وفي نسخة (د) : (عن يمين الداخل الروضة) .
(3) سقطت من نسختي (ج) و (د) كلمة: (علمًا) .
(4) في نسختي (ج) و (د) تصحفت كلمة مصاحصف إلى مصحف.
(5) في نسخة (أ) : (محتح) كلمة غير مفهومة، وفي باقي النسخ (صحيح) .ولم نثبتها في المتن حيث لا معنى لها.
(6) في نسخة (ج) : (دثرت) ، وفي نسخة (د) : (ضاعت) .