والإذخر، وجعَل وَسَطَهُ رحبة، فأصابتهم الأمطار، فجعلَ المسجدُ يَكِفُ عليهم، فقالوا: يا رسول الله ؛ لو أمرت بالمسجد فطين، فقال لهم: (( عريشٌ كعريشِِ موسى، ثُمام(1) وخشيبات، [تعمر فتعمل] (2) والأمر أعجل من ذلك )). فلم يزل كذلك حتى قبض رسول الله ?.
ويقال: إن عريش موسى كان إذا قام أصاب رأسه السقف )) (3) .
130-قال أهل السير: (( بنى النَّبيُّ ? مَسْجِدَهُ مرتين ؛ بناه حين قَدِمَ أقل من مئة في مئة، فلما فتح الله عليه خيبر بناه وزاد عليه في الدورِ مثله.
وصلى النبي صلى الله عليه [وسلم] (4) متوجهًا إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثُمَّ أَمَرَ بالتحولِ إلى الكعبةِ، فَأَقَامَ رهطًا على زوايا [المسجد] (5) ليعدل القبلة، فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال: يا رسول الله ؛ ضَعْ الْقِبْلَةَ وأنتَ تَنْظُرُ إلى الكعبةِ، ثُمَّ قالَ بيدِهِ هكذا، فأماطَ كُلَ جَبلٍ بينه وبين القبلة (6) وهو ينظر إلى الكعبة، لا يحول دون نظره شيء، فلما فرغ قال جبريلُ هكذا، فأعادَ الجبالَ والشجرَ والأشياءَ على حالِها، وصارتْ قِبْلَتَهُ إلى الميزاب )) (7)
(1) الثُمام: نبت. القاموس المحيط ص 1085 مادة (ثَمم) وهو عشب من الفصيلة النجيلية يسمو إلى مئة وخمسين سنتيمتر. المعجم الوسيط 1/101.
(2) ما بين المعكوفتين سقط من (ج) و (د) .
(3) تخريج الحديث رقم (129) :
دلائل النبوة للبيهقي 2/542، باب ما جاء في بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة.
طبقات ابن سعد 1/240، عن عائشة، ذكر بناء المسجد النبوي.
السيرة النبوية لابن كثير 2/304-305 بمعناه، فصل في بناء المسجد النبوي.
(4) سقطت لفظة (وسلم) من نسخة (أ) ، وهي مثبتة في النسخ الأخرى.
(5) في (أ) لا توجد كلمة (المسجد) .
(6) في النسخ (ب) و (ج) و (د) : (فوضع القبلة) .
(7) تخريج الحديث رقم (130) :
السيرة النبوية لابن كثير 2/374، فصل في تحويل القبلة.
المعجم الكبير للطبراني 11/227، ح رقم 11751، عن ابن عباس رضي الله عنهما: (( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم حولت القبلة بعد ) ).
وفاء الوفا للسمهودي 1/339.
التعريف للمطري، ص 29-30.