قلت: واختلف الفقهاء (1) في صيد حرم المدينة وشجره، فقال مالك والشافعي وأحمد: إنه محرم، وقال أبو حنيفة (2) : إنه ليس بمحرم. [واختلفت (3) الرواية عن أحمد: هل يُضْمَنُ صيدها وشجرها بالجزاء[أم لا] (4) ، فرُوي (5)
(1) في نسختي (ج) و (د) : (العلماء) بدل (الفقهاء) .
(2) قال أبو جعفر الطحاوي: ذهب قومٌ إلى تحريم صيد المدينة وتحريم شجرها وجعلوها بذلك كمكة في حرمة صيدها وشجرها. فقالوا من فعل من ذلك شيئًا في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم حلَّ سلبه لمن وجده يفعل ذلك واحتجوا في ذلك بالآثار وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا ثم ما ذكرتموه من تحريم النبي الله صلى الله عليه وسلم صيد المدينة وشجرها فقد كان فعل ذلك ليس أنه جعله كحرمة صيد مكة ولا كحرمة شجرها ولكن أراد بذلك بقاء زينة المدينة ليستطيبوها ويألفوها. شرح معاني الآثار 4/194.
(3) بداية السقط في نسخة (ب) ، ص 20/ب، وص 21/أ، وهي توافق السطر السادس من النسخة (أ) ص12 الأم، وإلى نهاية السطر الحادي عشر من ص 13/أ في النسخة (أ) الأم.
(4) ما بين المعكوفتين سقط من نسختي (ج) و (د) .
(5) قال عبد الله بن قدامة المقدسي في المغني: ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها، فمن فعل مما حرم عليه شيئًا ففيه روايتان:
إحداهما: لا جزاء فيه، وهذا قول أكثر أهل العلم، وهو قول مالك والشافعي في الجديد، لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام، فلم يجب فيه جزاء كصيد وج [واد بالطائف، وصيده حلال لأنه ليس من الحرم] .
والثاني: يجب فيه الجزاء، وروي ذلك عن ابن أبي ذئب، وهو قول الشافعي في القديم، وابن المنذر، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إني أحرم المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة، ونهى أن يعضد شجرها ويؤخذ طيرها ) )، فوجب في هذا الحرم الجزاء كما وجب في ذلك ؛ إذ لم يظهر بينهما فرق، وجزاؤه إباحة سلب القاتل لمن أخذه، لما رواه مسلم بإسناده عن عامر بن سعد أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه، فسلبه.
ويفارق حرم المدينة حرم مكة في شيئين: أحدهما: أنه يجوز أن يؤخذ من شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه للمساند والوسائد والرحل،ومن حشيشها ما تدعو الحاجة إليه للعلف.
الثاني: أن من صاد صيدًا خارج المدينة ثم أدخله إليها لم يلزمه إرساله. نص عليه أحمد.
بتصرف: المغني لابن قدامة 3/353-355.