عنه أنه لا جزاء فيه، وبه قال مالك (1) ، ورُوي أنه يضمن.
وللشافعي قولان (2)
(1) قال مالك والشافعي وابن حنبل: يحرم صيد حرم المدينة وقطع شجره، وخالف أبو حنيفة لحديث أنس (( كان النبي الله صلى الله عليه وسلم يدخل علينا وابن أخ صغير يكنى أبا عمر، وكان له نغير يلعب به فمات، فدخل النبي الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فرآه حزينًا، فقال: ما شأنه ؟ مات نُغرُه، فقال: يا أبا عمير ما فعل النغير ) )وهذا يدل على جواز صيد المدينة. وجوابه: أنه لم يتعين أنه من نغر المدينة، وقد تكون من الحل. =
= لنا ما في مسلم قال عليه الصلاة والسلام (( إن إبراهيم حرّم مكة وأنا حرمت المدينة كما حرّم إبراهيم - عليه السلام - مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها مثل ما دعا به، وفيه أنه عليه السلام حرَّم ما بيْن عيْر إلى ثور ) )الحديث إلى قوله (( لا يخلى خلاها، ولا ينفَّر صيدها، ولا تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره.
وفي (الكتاب) ليس في صيده جزاء، والكلام في شجره كالكلام في شجر حرم مكة , ويكره له قطع شجر غير الحرم إذا دخل في الحرم لأنه ينفر بذلك الصيد فيه.
ورخص مالك في قطع العصا والعصاتين من غير شجر الحرم، وكره خبط شجر الحرم للنهي الوارد فيه.
فأما الجزاء فنفاه مالك والشافعي وأثبته ابن حنبل وابن نافع قياسًا على حرم مكة، لنا إجماع أهل المدينة، فلو كان لَعُلِمَ بالضرورة عندهم لتكرره، ولأنه موضع يدخل بغير إحرام فلا يضمن صيده كَوَج (( وادٍ في الطائف ) )واختلف قول مالك في تحريم أكل هذا الصيد وهو الأظهر سدًا للذريعة وقال مرة: يكره. الذخيرة للقرافي 3/328.
(2) قال النووي في كتاب المجموع شرح المهذب: (صيد حرم المدينة حرام عندنا، دليلنا الأحاديث السابقة، وإذا أتلف صيد المدينة فلا ضمان على الأشهر في مذهبنا.
وقال في القديم: يسلب القاتل، وبه قال أحمد، وهو المختار كما سبق، وبه قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة، وقال جمهور العلماء: لا ضمان فيه، لا سلب ولا غيره. كتاب المجموع شرح المهذب للنووي 7/411.