لا يجوز، ويقول الحكم بالشريعة الإسلامية: أفضل، ولا يجوز الحكم بغيرها، ولكنه متساهل، أو يفعل هذا لأمر صادر من حُكَّامه، فهو كافر كفرًا أصغر لا يُخرج من الملّة، ويعتبر من أكبر الكبائر [1] .
ولا منافاة بين تسمية العمل فسقًا، أو عامله فاسقًا، وبين تسميته مسلمًا، وجريان أحكام المسلمين عليه؛ لأنه ليس كل فسق يكون كفرًا، ولا كل ما يُسمّى كفرًا، وظلمًا، يكون مُخرجًا من الملّة حتى ينظر إلى لوازمه وملزوماته، وذلك لأنَّ كلاًّ من الكفر، والشرك، والظلم، والفسوق، والنفاق جاءت في النصوص على قسمين:
(أ) أكبر يخرج من الملة لمنافاته أصل الدين بالكليَّة.
(ب) أصغر ينقص الإيمان وينافي كماله، ولا يُخرج صاحبه منه، فكفر دون كفر، وشرك دون شرك، وظلم دون ظلم، وفسوق دون فسوق، ونفاق دون نفاق، والفاسق بالمعاصي التي لا توجب الكفر لا يُخلَّد في النار، بل أمره مردود إلى الله تعالى، إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة من أول وهلة برحمته وفضله، وإن شاء عاقبه بقدر الذنب الذي مات مصرًّا عليه ولا يخلده في النار، بل يخرجه برحمته ثم بشفاعة الشافعين إن كان مات على الإيمان [2] .
الخامس: من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولو عمل به كفر
(1) حدثنا بهذا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وهو مسجل في شريط في مكتبتي الخاصة، وانظر: فتاوى سماحته، 1/ 137، وانظر: التفصيل ومتى يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا أكبر: كتاب (( نواقض الإيمان القولية والعملية ) )، للدكتور عبد العزيز آل عبد اللطيف، ص311 - 343، وص249 - 343.
(2) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم أصول التوحيد، 2/ 423.