وتارك الصلاة وغيرها من الأركان، أو مرتكبو الكبائر. كما أخبر بزيادة عذاب بعض الكفار على بعض في الآخرة بقوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ} [1] . فهذا أصل ينبغي معرفته؛ فإنه مهم في هذا الباب؛ فإن كثيرًا ممن تكلم في (مسائل الإيمان والكفر) لتكفير أهل الأهواء (( لم يلحظوا هذا الباب، ولم يميزوا بين الحكم الظاهر والباطن، مع أن الفرق بين هذا وهذا ثابت بالنصوص المتواترة والإجماع المعلوم، بل هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، ومن تدبَّر هذا علم أن كثيرًا من أهل الأهواء والبدع قد يكون مؤمنًا مخطئًا، جاهلًا ضالًا عن بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وقد يكون منافقًا زنديقًا يُظهِر خلافَ ما يُبطِن ) ) [2] .
6 -البِدعَةُ: لغة: الحدث في الدين بعد الإكمال، أو ما استُحدث بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأهواء والأعمال [3] ، ويُقال: (( ابتدعتُ الشيء، قولًا أو فعلًا إذا ابتدأته عن غير مثال سابق ) ) [4] .
وأصل مادة (( بدع ) )للاختراع على غير مثال سابق، ومنه قوله تعالى:
{بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [5] ، أي: مخترعهما من غير مثال سابق متقدم [6] .
(1) سورة النحل، الآية: 88.
(2) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 7/ 471.
(3) القاموس المحيط، باب العين، فصل الدال، ص906، ولسان العرب، 8/ 6، وفتاوى ابن تيمية، 35/ 414.
(4) معجم المقاييس في اللغة لابن فارس، ص119.
(5) سورة البقرة، الآية: 117، سورة الأنعام، الآية: 101.
(6) الاعتصام للشاطبي، 1/ 49.