إن التكفير له ضوابط لا بد من معرفتها، ومنها الضوابط الآتية:
1 -الحكم بالظاهر، فإن أهل السنة لا تكون أحكامهم مبنية على الظنون والأوهام؛ ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسامة - رضي الله عنه - عندما قتل رجلًا بعد أن قال لا إله إلا الله: (( أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ ) )قال: قلت يا رسول الله: إنما قالها خوفًا من السلاح. قال: (( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ ) )فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ [1] ، وهذا فيه دليل على القاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام يعمل فيها بالظاهر، والله يتولى السرائر [2] .
2 -الاحتياط في تكفير المعين؛ فإن مذهب أهل السنة وسط بين من يقول: لا نُكفِّر من أهل القبلة أحدًا، وبين من يكفر المسلم بكل ذنبٍ دون النظر إلى توفر شروط التكفير، وانتفاء موانعه، فأهل السنة يقولون: من استحلَّ ما هو معلوم من الدِّين بالضرورة كفر، ومن قال: القرآن مخلوق، أو إن الله لا يُرى في الآخرة كفر، لكن الشخص الذي قال مقالة الكفر، أو فعل فعل الكفر، لا يحكم بكفره حتى تتوفر شروط الكفر، وتنتفي موانعه [3] .
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، برقم 96.
(2) شرح النووي، 2/ 466.
(3) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية، 35/ 165، ونواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف للدكتور محمد بن عبد الله الوهيبي، 1/ 209، ونواقض الإيمان القولية والعملية للدكتور عبد العزيز آل عبد اللطيف، ص52.