الصفحة 19 من 27

قبل الدخول في تفاصيل الاتفاق والوقوف على نقاطه ومحاوره أحببنا أن نشير لنقطة مهمة وهي أن حالنا الآن هو في بعض وجوهه أشبه بحال النبي -صلّى الله عليه وسلم- حين قدم المدينة وأقام الكيان الإسلامي الناشئ فيها، وقد كانت الأخطار يومئذ محدقة بهذا المولود من كل جانب، فراعى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أوّل ما راعى الصف الداخلي للمدينة وفيه اليهود وهم طرف مهم في المعادلة، فعقد معهم اتفاقا ملزما للطرفين بأن يكونا يدا واحدة على من سواهما، وهو ما يعرف بوثيقة المدينة ... فالموادعة وعقد الاتفاقات إذن هي من صميم هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم!! ... ويكفينا أن نصل مع حركة التحرير في هذه المرحلة إلى اتفاق شامل وملزم نقوي به الصف الأزوادي الداخلي تحسبا للخطر الأكبر الخارجي، والمقصود أن نقتبس ونستلهم من هدي النبي -صلّى الله عليه وسلّم- وفقهه وحسن سياسته وتدبيره، وقد ذكرنا تعامله مع اليهود وهم قتلة الأنبياء وأكبر عدو للمسلمين.

وقد ساءنا كثيرا تعثر هذا الاتفاق بل وأكثر منه حدوث الاقتتال في الوقت الذي كنا نرغب فيه التسريع في ترسيمه وتفعيله على أرض الواقع، ولأن الوقت لم يفت بعد، وحاجتنا لذلك الاتفاق ماسة وضرورية لتمتين الصف الداخلي والحيلولة دون تسهيل مهمة التدخل الخارجي وقطع الطريق على كل محاولة لإنشاء صحوات جديدة ... لكل ذلك أحببنا أن نفيدكم بهذه الوقفات المهمة التي سجلناها سابقا على مرسوم الاتفاق:

• مرسوم الاتفاق في نظرنا هو فتح كبير ومهم للغاية ويصب في مصلحتنا كثيرا بشكله الأول، حتى وإن لم نقم بتعديل أي نقطة منه، بل هو في نظرنا أكبر من السقف الذي يمكن لأي متابع أن يتوقعه من حركة، يفترض أنها علمانية التوجه والمشروع.

• روح مرسوم الاتفاق بمجمله مبشرة ونقاطه التفصيلية التسعة كافية لنا، وتصب كلها في خدمة مشروعنا، وعليه فنرى أنه من المصلحة أن نكون حريصين أكثر من حركة التحرير على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت