نخبة الإعلام الجهادي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله واهب الحكمة من يشاء، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء، وعلى آله وصحبه الأوفياء، أما بعد:
فتشرف مؤسسة نخبة الإعلام الجهادي بوضعها بين يديكم ورقةً هامَّة، حرَّرها هادٍ خرِّيت؛ رسم معالمها تجربةٌ جهادية طويلة تقارب عقودًا ثلاثة من عمر هذه الطبقة من أشراف الأمة، وكتبها تعاقب أجيال من سادات الأمة ومجاهديها؛ مرُّوا في أثنائها بكل ما قد تمر به الحركة الإسلامية؛ من حماسة ورتابة، واجتماع وفرقة، ونعم وبلاءات، وتمكين وضعف، وإقبال وإدبار، وسعة وفاقة، وجابهوا فيها المرتدين، والغزاة الصليبيين، وأداروا الحرب والسِّلم، والمعارك والحُكْم، فكانت هذه التجربة؛ هي بحق كما وصفها عبقريُّ الحركة الجهادية ومفكِّرها وسياسيُّها المقدَّم أبو مصعب السوري -أحسن الله إليه- في قوله عنها: (فإني أعتقد أن التجربة الجهادية في الجزائر؛ من أهم تجارب التيار الجهادي في النصف الثاني من القرن العشرين، ومن أكثر تجارب الصحوة الإسلامية المعاصرة دروسا وعبرة) اهـ وهو يتكلم عنها في أطوارها الأولى، فكيف بها وقد عاشت بعد كلامه هذا أزيد مما عاشت قبله.
فصاحب هذه الورقة هو رجل من أقدم رجال هذه التجربة، شكَّل نضجَه -مع تجربته الطويلة هذه- اجتماعُ ثلة مباركة من أقرانه وأمثاله من حوله يشتورون الأمر، ويهذِّب الرأيُ من أحدهم الرأيَ، حتى يخرج إلينا محكم البناء، عميق الأساس، وهكذا كلُّ رأي كان من نظر عميق الغور، بعيد المدى.
جمَّل هذا وكمَّله أن اختص هؤلاء المباركون بعلاقة ائتمار وتشاور مع إخوانهم في القيادة العامة لقاعدة الجهاد، وهم هم؛ هم مصبُّ الخبرة بالعمل الجهادي المعاصر كلِّه وعلى رأسهم المجدد