الصفحة 5 من 27

الإمام أسامة بن لادن -رحمه الله- ووزيره وخليفته الشيخ الوالد أيمن الظواهري سدَّده الله وأصلح به، ثم اختص أصحابنا بتواصل وثيق مع اثنين من كبار أهل العلم في الحركة الجهادية، وعلَمين من أعلامها، وفَردين يُذكران في عقلاء الحركة الإسلامية، نعني الشهيدين أبا يحيى وصاحبه وسابقه عطية الله الليبيين -رحمهما الله وتقبلهما- فأضافوا إليهم نضجًا بلغ التمام وأدرك الكمال، لو كان التمام يُبلغ والكمال يُدرك.

وأنت إذا قرأت هذه الورقة بعين فاحصة وقلب واعٍ ولبٍّ مدرِك؛ رأيتَ فيها آلاف الشهداء من شهداء جهادنا المعاصر، وعشرات الأعلام من مشايخه وقادته، ورأيتَ فيها ثلاثة عقود من العمل الجهادي الذي أسلفنا وصفه، ورأيتَ فيها معرفة الشرع ومسالكه ورخصه وعزائمه، والاعتبار بالتاريخ وحوادثه، والاتعاظ بالتجارب وأهوالها، وفقه الواقع فقهًا تامًّا، وبُعد النظر في معرفة المآلات، وطول النفَس في بناء مشروعات الأمة، ورأيتَ التواضعَ ومعرفة قدر النفس، ورأيتَ الهمَّة في تذليل الصِّعاب، ورأيتَ الحِرصَ على اللُّحمة مع الأمَّة؛ لُحمةً تقرِّبها إلى دينِها؛ لا طلبًا لمطلق الاجتماع مع تضييع الدين، ولا طلبًا لإقامة الدِّين بتفريق الأمة؛ فكلاهما ضلالٌ شرعًا وممتنعٌ قدَرًا، أو لنختصر هذا كلَّه نقول: أنتَ إذا قرأتَ هذه الورقة؛ رأيتَ القاعدة، ذلك المشروع الكبير الهادف لإعادة هذه الأمة إلى عزها وتمكينها، لا يحيد لفقد علَم، ولا يهزمه كلَب عدوٍّ، ولا يضرُّه تشغيب غر، كما لم يهبْ من قبل طاغوتَ العصر بل انعقد لواؤه لحربها.

فدونك هذه الورقة أيُّها القائد المجاهد، بل يا صاحب المشروع الإسلامي أيًّا كانت معركتُك مع الباطل؛ ففيها من أصول الحكمة ما يصلح في كلِّ حال، ومن فروعها ما لا تعدم في واقعك مقيسًا عليه، وفيها يجتمع من القوَّة في حمل الدين، والمرونة في مضايق السياسة، والتخطيط الإستراتيجي البعيد، والفقه في كلِّ ذلك؛ ما يكتمل به فقه السياسة الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت