الصفحة 17 من 27

إن الناظر في تجارب المجدّدين والمصلحين السابقة كتجربة صلاح الدين ويوسف بن تاشفين وغيرهما؛ يرى بأن حركتهم قد راعت أول ما راعت جمع الكلمة ولم الشمل، وتجاوزت الخلافات الداخلية وانتقت من السياسات الحكيمة الراشدة ما مكنها من إنجاح مشروعها الإصلاحي، وتجنب كل سبل الفشل فيه، فمن الحكمة إذن الاقتباس من هديهم وطريقتهم؛ لذا أحببنا أن نجمل لكم في توجيهاتنا السياسات الواجب انتهاجها من طرفكم مع مختلف مكونات المجتمع من جهة، ومن جهة أخرى مع بقية الأطراف الخارجية، ونلخص لكم ذلك في ما يلي:

1.السعي لحشد كافة القبائل بمختلف توجهاتها والحركات المحلية على الأهداف الكبيرة المشتركة ونحاول قدر الإمكان تجاوز الخلافات في هذه المرحلة، ولتحقيق ذلك لا بد من تبني سياسات مرنة نحاول فيها احتواء غالبية الأطراف الداخلية ونحرص قدر المستطاع أن لا يحدث بيننا وبين تلك الأطراف أي اصطدام، وبجانب ذلك ليجتهد الإخوة في دعوة القواعد العريضة لتلك المكونات إلى الإسلام الحق بالرفق واللين والموعظة الحسنة، ويحاولوا استقطابهم بطريقة غير استفزازية، فمن المعلوم قطعا أن شعبا يعيش في تلك الأرض القاحلة ستجد غالب أفراده على الفطرة وإنما قاتل وسيقاتل عصبيةً وحمية قومية، أو لدفع الظلم و"الحقرة"التي يشعر بها من خلال تسلط الماليين عليه، فأما دفع الظلم فهو قاسم مشترك بيننا وبينهم فيمكن التوسع فيه، وأما العصبية فإن وجهت توجيها صحيحًا وضبطت بضوابط الشرع فإنها إن لم تنفع فلن تضر، بل مثل هذه العصبيات وإن كانت مفاسد إلا أن مصالحها -عند ضبطها وإحكامها- أكبر مما نتصوره فيها، ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزواتِه يعقد لواء لكل قبيلة ويُأمر عليها من أصحابها، وهم يقاتلون في سبيل الله ولإعلاء كلمته، ولكن لإقامة التنافس بينهم ودفع معرة أن يؤتى الإسلام من قبل قومهم، فالمقصود؛ ينبغي الاجتهاد بكل وسيلة وحيلة وبهدوء لكسبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت