التصوّر العام
للمشروع الإسلامي الجهادي في بلاد الأزواد
إن تصور الشيء هو ركن أساسي لفهمه، وما لم يكن التصور سليما ومدركا لكل أبعاد القضية محل الدراسة؛ فستأتي الخطط والقرارات ناقصة إن لم نقل خاطئة، وبالنسبة لمشروعنا هذا فإنه من المهم جدا أن نضع في حسباننا -خلال تصورنا الإجمالي له- أمرين مهمين:
الأمر الأول: أن القوى الكبرى المهيمنة على الواقع الدولي رغم ضعفها وتراجعها نتيجة الإنهاك العسكري والأزمة المالية؛ إلا أنها ما زالت تملك الكثير من الأوراق التي تؤهلها لمنع قيام دولة إسلامية في أزواد يحكمها جهاديون أو إسلاميون.
وعليه فمن المتوقع جدا -وربما من المؤكد- أن يحدث تدخل عسكري سواء مباشر أو غير مباشر أو أن يُفرض حصار اقتصادي وسياسي وعسكري كامل وضغوط متعددة، ستصب في النهاية إما إلى إجبارنا على التراجع لقواعدنا الخلفية، أو إثارة الشعب علينا نتيجة التجويع وقطع الإمدادات والرواتب، أو تأجيج الصراع بيننا وبين بقية الحركات السياسية المسلحة في الإقليم من خلال تعزيز نقاط الخلاف وافتعال المشاكل وانتهاج سياسة العصا والجزرة معها لتأليبها ضدنا , وينبني على الأخذ بعين الاعتبار لهذا العامل المهم:
1.أن لا نبالغ ونجازف في قراراتنا وننظر للمشروع على أنه دولة إسلامية مستقرة، هذا سابق لأوانه والله أعلم، بل الواجب أن نحتاط للأمر ونكون أكثر واقعية وننظر له من زاوية أوسع وأشمل ترى فيه فرصة تاريخية سانحة ومناسبة يتوجب استغلالها للاحتكاك بالشعب الأزوادي بكل مكوناته بغرض توحيده وحشده حول مشروعنا الإسلامي من خلال تبني قضيته العادلة وتحقيق طموحاته المشروعة وصبغها بالصبغة الإسلامية الأصيلة ... فهذا الشعب المميز الذي قامت على أكتافه أعباء الفتوحات الإسلامية بالمنطقة وأعباء دولة المرابطين التي صانت الإسلام