فقال له: إليك عني إنما هو مثل ضربته لصاحبنا [1] هذا، قلنا: هذا الآن قول في كرامات الأولياء، وهي أصل الدين وعمدة من عمد المسلمين، لا ينكرها إلا جاهل، اتفق عليها العلماء، واختلفوا هل هي [2] خرق عادة، أو إجابة دعوة، ونحن الآن لا [3] نخوض في النظر فيها [4] فإنها [5] تجوز بخرق العادة، على شروطها التي بيناها في أمالينا، ولكنها إذا جرت، لا تجري بتأثير [6] نفس، وإنما يسأل العبد الصالح ربه فيجيب دعاءه في مطلبه [7] ، ويكشف له بالمعرفة عن خفايا جهله، وهذا من الجائز القليل الوقوع، لكن الناس قد أكثروا فيه الرواية، وادعت [8] طوائف كثيرة هذه [9] المنزلة، فأحدث الإكثار من ذلك إنكارا واستبعادا، في نفوس أكثر الخلق.
وأما اضطراب الجبل للأوزاعي [10] ، فلا يلتفت إلى روايته، وإنما اضطربت الجبال [11] بمكة والمدينة لمحمد [12] وأصحابه، وهذا باب آخر لا ينتفع به قائلة فيما نحن فيه بسبيله، فقد بيناه، في موضعه بدليله.
قال القاضي أبو بكر [13] رحمه الله [14] : والذي قيدت عنه وعن غيره قبله، سماعا ورواية، أن النبوة ليست بصفة ذاتيه للنبي وإنما هي عبارة عن قول الله تعالى [15] بلغ [16] إلى خلقي كلامي، وهذا مما لا يصل إليه أحد بعمل، ولو كان أوفى [17] من عمل الملائكة والآدميين، وإنما يأتي موهبة من الله، وهذه الموهبة التي ليس لأحد فيها حيلة [18] ، دليل من الله، وهي خرق العوائد وتأثيرات في
(1) ب، ج، ز: لصاحبي.
(2) د: + في.
(3) د: - لا.
(4) د: - فيها.
(5) د: بأنها.
(6) ب، ج، ز: بتأثر.
(7) د: مصلبة.
(8) ب: ودعت.
(9) ب، ج، ز: لهذه.
(10) ب، ج، ز: - للأوزاعي.
(11) ب، ج، ز: اضطرب الجبل.
(12) د: بمحمد. ب، ج، ز: + صلى الله عليه وسلم.
(13) د: قال أبي.
(14) د: رضي الله عنه.
(15) د: - تعالى.
(16) د: أبلغ.
(17) ب، ج: أوفر.
(18) ب، ص، ز: + عليه.