طبقاتهم الملة، وأعيان السنة الجلة إلى [1] أن يعقدوا [2] في ذلك أبوابا، ويجمعوه [3] كتابا، فأحسنوا عن الحق منابا [4] ، فإن الملحدة أدخلت هذه الألفاظ في باب الإشكال، تشغيبا وتلبيسا، والأمر فيها بشهادة الله قريب سجدا.
فإن قيل: كيف تقرب البعيد، الذي شهد الله ببعده، ولم يجعل لأحد فيه سبيلا من بعده، فقال: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] ؟ قلنا: قد [و10 أ] تكلمنا على هذه الآية في"أنوار الفجر"، و"شرح الصحيحين"، بما لبابه، أن أحدا من المسلمين لم يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الروح [5] لعلمهم بها، وذكرهم لها، في كتابه الذي جاء به إليهم، وما كان ليأتيهم بمجهول، ولو جاء به، ما قبله الأعراب [6] منه، وقد كانوا يترصدون وجها من الطعن [7] ، فكيف إذا وجدوه يأتي بما لا يعلم، ويتكلم بما لا يفهم، وإنما جاءت اليهود بعنادها، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عنها بطنه [8] وعادة، لم تزل تتظاهر بفسادها، مقصدها أن يقول لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - [9] :"هي كذا"، فيراجعونه فيه، ويجادلونه عليها، فأمره الله أن يردعهم [10] عنها صيانة له عن تشغيبهم، بما لا يعلمونه، ولا يفتقرون إليه، ولا يحتاجونه [11] حتى قالت [12] جماعة [13] : إنه كان من وصفه في التوراة، أنه لا يجيب عن هذا السئال، وهذا وإن لم يرد في الصحيح لم
(1) ب، ج، ز: إلى.
(2) ج، ز: يقيدوا.
(3) ب: + في ذلك.
(4) ج، ز: نقابا.
(5) ز: + (لعدم علمهم بها وعدم ذكرها في كتابه) في الهامش.
(6) ب، ج، ز: الأعداء.
(7) ب: النقص أو الظن، ج، ز: النقص. وعلق عليه في هامش ز: أصل: الظن.
(8) بطنة: بالكسر: البطر والأشر وفي د: بطية. وقد حكى سبويه بطية وقال صاحب القاموس المحيط أنه لا يعلمها إلا أن تكون لغة في أبطأت.
(9) د: - صلى الله عليه وسلم.
(10) ج: يردهم.
(11) ج، ز: ولا يحاجونه، د: يحاجونه. وصحح في هامش ز.
(12) د: قال.
(13) ز: + إله.