الصفحة 37 من 383

بها وجد مجالا مشكلا للتلبيس، لكثرة الاستعمال.

والمعلوم في الجملة أنه [1] خلق آخر غير البدن، كما قال تعالى: ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين [2] ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما، فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن [و 9 ب] الخالقين [المؤمنون: 14] . فبين أن الجسم خلق، والذي وراءه [3] خلق آخر، مجاور له، مغاير، وأنت ترى في الجملة أن للبدن صفات، هي القدرة، والعلم، والكلام، والإرادة، والحياة، والسمع والبصر، فهذه الصفات السبع، هي عماد التقدير، والتفكير [4] ، والإيجاد والتصرف، وليس يمكن أن يقال في الحياة، أكثر من أنها صفة بها يستعد المحل لقبول الصفات الست [5] وهي الروح، وهي النفس، وأرادت طائفة التشغيب، أن تفرد الروح ببيان، وتخصه بنوع من البرهان، حتى انتهى بهم القول، إلى أن يقولوا: وما الإنسان؟.

لقد أخبرني أبو سعيد الزنجاني بالمسجد الأقصى طهره الله، عن الأستاذ أبي المظفر شاهفور [6] ، أن أعرابيا دخل البصرة، فرأى حلقة المتكلمين، فقصد إليها فظن أنها حلقة ذكر، فوجدهم يتكلمون في حقيقة الإنسان، وقد كان عند نفسه معلوما، فلما رأى أهل تلك الحلقة، قد أدخلوه [7] في مبادأة [8] من يريد [9] ، وأكثروا فيه من المراجعة والترديد، قام وهو ينشد:

إن كنت أدري فعلي بدنه…من كثرة التخليط في من أنه

واحتاج شيخ السنة، وصاحبه [10] لسان الأمة، ومن دارت عليه من

(1) ز: كتب على الهامش: أي الروح.

(2) ج: - من طين.

(3) ب، ج، ز: فيه.

(4) ج، ز: التفكر.

(5) د: - الست.

(6) طاهر بن محمد الإسفراييني صاحب كتاب التبصير في الدين 471 هـ/ 1080 م وهو أشعري الاعتقاد شافعي المذهب (طبقات الشافعية الكبىرى، ج3 ص175) .

(7) ب، ج، ز: ادخلوا.

(8) د: مناداة.

(9) ب: بديد أو بريد.

(10) ج، ز: صاحبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت