بها وجد مجالا مشكلا للتلبيس، لكثرة الاستعمال.
والمعلوم في الجملة أنه [1] خلق آخر غير البدن، كما قال تعالى: ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين [2] ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما، فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن [و 9 ب] الخالقين [المؤمنون: 14] . فبين أن الجسم خلق، والذي وراءه [3] خلق آخر، مجاور له، مغاير، وأنت ترى في الجملة أن للبدن صفات، هي القدرة، والعلم، والكلام، والإرادة، والحياة، والسمع والبصر، فهذه الصفات السبع، هي عماد التقدير، والتفكير [4] ، والإيجاد والتصرف، وليس يمكن أن يقال في الحياة، أكثر من أنها صفة بها يستعد المحل لقبول الصفات الست [5] وهي الروح، وهي النفس، وأرادت طائفة التشغيب، أن تفرد الروح ببيان، وتخصه بنوع من البرهان، حتى انتهى بهم القول، إلى أن يقولوا: وما الإنسان؟.
لقد أخبرني أبو سعيد الزنجاني بالمسجد الأقصى طهره الله، عن الأستاذ أبي المظفر شاهفور [6] ، أن أعرابيا دخل البصرة، فرأى حلقة المتكلمين، فقصد إليها فظن أنها حلقة ذكر، فوجدهم يتكلمون في حقيقة الإنسان، وقد كان عند نفسه معلوما، فلما رأى أهل تلك الحلقة، قد أدخلوه [7] في مبادأة [8] من يريد [9] ، وأكثروا فيه من المراجعة والترديد، قام وهو ينشد:
إن كنت أدري فعلي بدنه…من كثرة التخليط في من أنه
واحتاج شيخ السنة، وصاحبه [10] لسان الأمة، ومن دارت عليه من
(1) ز: كتب على الهامش: أي الروح.
(2) ج: - من طين.
(3) ب، ج، ز: فيه.
(4) ج، ز: التفكر.
(5) د: - الست.
(6) طاهر بن محمد الإسفراييني صاحب كتاب التبصير في الدين 471 هـ/ 1080 م وهو أشعري الاعتقاد شافعي المذهب (طبقات الشافعية الكبىرى، ج3 ص175) .
(7) ب، ج، ز: ادخلوا.
(8) د: مناداة.
(9) ب: بديد أو بريد.
(10) ج، ز: صاحبيه.