إلى مأخذ النجاة، وقد كان صاحبنا أبو منصور ساتكين [1] التركي نزيل الثغر، وأبو محمد عبد العزيز [2] قاضي البسكرة [3] في ديار [4] المشرق معنا [5] ، ولقد كانا أوتيا فهما، ورزقا، ذكاء، ونبلا، فغلبت [6] عليهما صحبة ابن المناني، فاختارا [7] مذهب [8] القدرية، ولقد دخلت إليه، وسر بي، وسألني عن اعتقادي، فأخبرته، فقال لي: ما منعك من اعتقاد الحق، من مذهب أهل التوحيد، يعني نفسه، وأصحابه من القدرية. وهو مذهب مستند من ابن الفرج، إلى أبي [9] الحسين، إلى عبد الجبار، إلى أبي هاشم إلى [10] الجبائي [11] إلى آل [12] علي بن أبي طالب رضي الله عنه [13] ، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فعلمت أنه قد تبطن الباطن، ولصق بأهل البيت، وأخذ مذهب القدرية سترة خلاف [14] أبيه [15] رضي الله عنه، الذي كان يسميه القاضي أبو بكر بن الطيب [16] "مؤمن آل فرعون". إذ كان حنفي الفروع، أشعري الأصول.
وما [17] رئي قط بخراسان، ولا بالعراق [18] حنفي [19] إلا معتزليا، أو
(1) د: سالكني. وهو ساتكين بن أرسلان مالكي له مقدمة في النحو كان مقيما بالقدس توفي سنة 488 هـ/ 1095 م (تاريخ ابن عساكر، ج 6 ص 42) .
(2) ب، ج، ز: عبد الغني. وكتب في هامش ب، ز عبد الغني.
(3) د: النبكرة.
(4) ب: بديار.
(5) د: معا في ديار المشرق.
(6) ج، د، ز: فغلب.
(7) د: فاختاروا.
(8) د: مذاهب.
(9) ج: ابن.
(10) ت، ج، ز: - إلى.
(11) ج، ز: - الجبائي.
(12) ب، ج، ز: - آل.
(13) د: - رضي الله عنه.
(14) ج، ز: بخلاف.
(15) أبوه هو: محمد بن أحمد بن محمد أبو جعفر القاضي السمناني، توفي سنة 444هـ/ 1052 م (ابن عساكر، تبيين كذب المفتري، ص 259. عبد القادر الحنفي، الجواهر المضية في طبقات الحنفية، ج 2 ص 21) .
(16) الباقلاني صاحب التمهيد، توفي سنة 403 هـ/1012 م.
(17) ب، ج، ز: لا. وكتب على هامش ب، ز: ما.
(18) ب، ج، ز: العراق.
(19) د: حنفيا. وكتب على هامش ب، ج، ز: حنفيا.