الصفحة 355 من 383

جمعا غفيرا [1] ، عصبة [2] عصية [3] عن [4] الحق، وعصبية [5] على الخلق. ولو كانت لهم أفهام، ورزقوا معرفة بدين الإسلام، لكان لهم من أنفسهم وازع، لظهور التهافت على مقالاتهم، وعموم البطلان لكلماتهم. ولكن الفدامة [6] استولت عليهم، فليس لهم قلوب يعقلون بها، ولا أعين يبصرون بها، ولا آذان يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل [7] . ولقد أخبرني غير واحد عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الاسفراييني [8] أنه خرج يوما على أصحابه مسرورا فسألوه، فقال: ناظرت اليوم عاميا فظهرت عليه. فقيل له: وأنت تظهر على الأيمة، فكيف تفرح بالظهور على العوام؟ فقال: العالم يرده علمه، وعقله [9] ، ودينه، والعامي [10] لا يرده فهم، ولا يردعه [11] دين، فغلبته نهزة [12] ونادرة.

قال القاضي أبو بكر [13] رضي الله عنه: وأنبئكم بغريبة أني [14] ما لقيت طائفة إلا وكانت لي معهم وقفة في مقالاتهم، عصمني الله بالنظر بتوفيقه منها [و 79 أ] إلا الباطنية والمشبهة، فإنها زعنفة [15] تحققت [16] أنه ليس وراءها معرفة. فقذفت نفسي كلامها من أول مرة. وسائر الطوائف لا بد أن يقف الفكر عقلا وشرعا من أي وجه طلبت الدليل حتى يرشده [17] العقل والشرع،

(1) ب، ج، ز: غفرا.

(2) د: غصبة.

(3) د: عصبة.

(4) د: على.

(5) د: عصبة، ج: عصيبة.

(6) ز: كتب على الهامش: قال في القاموس: الفدم: العي عن الكلام في ثقل ورخاوة وقلة تفهيم. انتهى المراد منه.

(7) اقتباس من القرآن.

(8) ب، ج، ز: الإسفراييني. وهو توفي في سنة 406 هـ/ 1015 م.

(9) د: يرجعه إلى عقله.

(10) ج: والعام.

(11) د: يزعه.

(12) د: نزهة.

(13) د: قال أبي.

(14) ب: - وأنبئكم بغريبة أني. ج، ز: أتيتكم.

(15) د: رغمة.

(16) د:+ و.

(17) ب: يرشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت