أشرف منه، يدركه [1] بفكره، فكذلك [2] فاعلم أن الله يطهر من يشاء من عباده، فيستله [3] ويصطفيه، فيكون سلالته ومصطفاه، ولا يمكن من قلبه إلا الحق، وأنشأه على أكمل صفة، بين أنقص قوم، كشف [4] له عن ملكوت السموات والأرض، وأراه تدبير الجملة والتفصيل، وجرد له أديمهما [5] ، حتى [6] أدرك لئيمها [7] وكريمها [8] ، وخيرهما [9] وشرهما [10] ، واطلع في جملة ذلك على الشمس، والقمر، والنجوم في السموات، والجبال، والشجر، والبحار في الأرض، ليكون [11] من الموقنين. وبعد هذا [12] ذكر [13] ما جرى له في الكواكب بقوله [14] جل وعز [15] : {فلما جن عليه الليل} [الأنعام: 76] فأخبر [16] أن ذلك كان بعد اطلاعه على الملكوت، وهو تصريف المخلوقات من الملك بحكم الملك المطلق، وبطل أن يكون ذلك ظنا [17] واعتقادا، ووجب أن يكون احتجاجا، فقال لقومه جميعا أو [18] أشتاتا: {هذا ربي} إما على التنزيل في المناظرة والتقدير [19] ليرتب عليه ما بعده من الدليل. وإما على طريق الإنكار، والأول أقوى في طريق [20] النظر، وأظهر، بما [21] يدل عليه الكلام في الآية فلما أفل [و 76 ب] قال للمتكلم معه: {لا أحب الآفلين} . تقدير [22] الكلام: أنه قد ذهب، وأنت تسجد له، إذا طلع، ولا تسجد له إذا
(1) د: يدرك.
(2) ب، ج، ز: وكذلك.
(3) د: فيسله.
(4) هذا جواب فلما اصطفاه الله. وما بين ذلك جمل معترضة كما نبه إلى ذلك الشيخ ابن باديس.
(5) ب، ج، ز: أديمها.
(6) ز: ختى.
(7) ب، ج، ز: لئيمها.
(8) ب، ج، ز: كريمها.
(9) ب، ج، ز: خيرها.
(10) ب، ج، ز: شرها.
(11) د: لتكون.
(12) د: ذلك.
(13) ج، ز: - هذا ذكر.
(14) د: لقوله.
(15) د: - جل وعز.
(16) د: وأخبر.
(17) د: أو.
(18) ب، ز: - أ. ج: - أو أشتاتا.
(19) د: التقريب.
(20) د: - طريق.
(21) ب: بما يسبب الحو.
(22) ب، ج، ز: تقرير.