ابتدائه، ولا في انتهائه، ولا في أثنائه، إلى أن الكوكب [1] رب مدبر [2] ولو وقع النظر بالناظر على أنه [3] مدبر، ما أزاله [4] منه أنه آفل، لأنه يظن [5] أنه ربما كان تدبيره وربانيته في أفوله وطلوعه [6] .
وأما من قال: إنه اعتقد ذلك، فكذلك يلزمه ما قدمناه في حال النظر والاستدلال المتقدمة. وقول من قال: إنه كان طفلا حين خروجه من الغار الذي خبأته أمه فيه، خوفا من القتل عليه، فأخبر [7] بذلك عن بشاعة [8] قصور النظر، إن كان نظرا [9] ، أو عن فساد الاعتقاد إن كان لذلك معتقدا. وأما قول من قال: إنه كان منكرا، [و 76 أ] ، فصحيح حسن، فإن إبراهيم بعثه الله [10] بين قوم عامة، يعبدون الأصنام التي ينحتون [11] ، فإن [12] تخصص منهم أحد، تعلق بالعلويات، ورأى أنها أشرف من هذه الأرضيات، في ظاهر الحال، فخرجت الخواطر الحائرة [13] ، بالمقادير [14] ، فكل [15] أحد إلى كوكب، وقمر، وشمس، وكان منهم خاصة، يرون أن هذه الكواكب الزاهرة، في الأفلاك الدائرة، هي الفعالة، ويرجعون إليها بعبادتهم وتقديسهم، وطلباتهم، فلما اصطفاه الله بخلته، وأدبه [16] بتكرمته، ورباه بتربيته لأوليائه، وأنبيائه [17] ، بأن كره إليهم الأباطيل، وطهر نفوسهم عن الأضاليل. وهذا يقين [18] ، فإنك قد ترى، وسمعت، بأن القلوب تختلف في الاعتقادات، فإذا كان هنالك من يربأ بنفسه عن باطل، إلى آخر، يرى أنه
(1) ج، ز: الكواكب.
(2) ب: - مدبر.
(3) ج، ز: إله.
(4) ج، ز: آرا له.
(5) د: - يظن.
(6) د: طلوعه وأفوله.
(7) د: فاحترز.
(8) ج: شباعة.
(9) ج: عن نظر.
(10) ج، ز: - الله.
(11) ج، ز: يتخذون.
(12) د: فإذا.
(13) د، ج، ز: الجائزة. وكتب على هامش ز: عله: الحائرة.
(14) د: بالمقادر.
(15) ب: كل، ج، ز: بكل.
(16) د: وأذنه الله.
(17) د: لأنبيائه وأوليائه.
(18) ب: بقبن. ز: بيقين.