وأما قولهم: إن الواصل قليل. فإنه ينعكس عليهم [1] في الذي يدعون [2] أنه الحق، ومطلوب، فالواصل إليه أقل، وهو عندكم معدوم. وأنتم تقولون: إن النبوة ممكن دركها لكل أحد، والذي ينالها أقل من القليل. وأما [3] نحن فعندنا ممن [4] يصل إلى مطلوبه عدد رمل يبرين ومهى [5] فلسطين. وقولهم: كيف تقطع هذه العقاب الشاقة، فينعكس عليهم، وكذلك في قولهم: إن الآلات لقطعها ضعيفة مثله في الانعكاس، وهذا تكرار منهم للقول، قد بينا أنها قريبة قوية فإنها [6] العقل، فإن ادعوا آلة [7] فليذكروها. وقولهم: إن السفر طويل. بل قصير بلا خلاف فإن مسافة السفر هي العمر [8] ، وما [9] أقله! وليس [10] بعد ذهابه سفر عندنا ولا عندهم، وإنما هو مقر جنة [11] أو سقر. وأما قولهم: لقد أبعدتهم النجعة في نيل الحكمة، إلى آخر كلامهم المتقدم. فإنه يقال لهم: إن الذي تقدم من كلامنا [و 69 ب] ، في العقل والعلم يغني عن إعادته ولكنا نثني عليه طرف العنان [12] لما قد ذكروه من العنان [13] ، فنقول: إن وجه تغالطكم أو غلطكم أن الحكمة خفيت عليكم، فزعمتم أنها قوة عقلية تتلقى [14] بها العلوم من الملأ الأعلى، في كلام طويل، يركبون عليه مقاصدهم [15] ، وليس للحكمة معنى إلا العلم، ولا للعلم، معنى إلا العقل، إلا أن في الحكمة إشارة إلى ثمرة العلم، وفائدته [16] ، ولفظ العلم مجرد من دلالة على غير ذاته، وثمرة العلم العمل بموجبه، والتصرف بحكمه، والجري على مقتضاه في جميع الأقوال والأفعال، وبناء ع ق ل يقتضي أن تجري الأفعال والأقوال على قانون، ولا [17] يسترسل
(1) د: عليكم.
(2) د: تدعود.
(3) ب: إنما.
(4) ج: فمن.
(5) ج: مهر.
(6) ب، ز: بابها، ج: بابه.
(7) ب: آية.
(8) ب، ج، ز: + بلا خلاف.
(9) ب، ج، ز: وأما
(10) ج، ز: فليس.
(11) د: الجنة.
(12) أي سير اللجام.
(13) أي المعارضة.
(14) ب، ج، ز: يتلقى.
(15) د: تركبون عليه مقاصدكم.
(16) ج: تكرر: وفائدته.
(17) ب: فلا.