والنار لا يفنيان، ولا يموت أهلوها ... ولو لم يذكر الله - تبارك وتعالى - الخلود إلا في آية واحدة لكانت كافية لمن شرح الله صدره للإسلام، ولكن ردد ذلك ليكون له الحجة البالغة) [1] .
وقال الإمام الصابوني (ت - 449هـ) رحمه الله: (ويشهد أهل السنة: أن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما باقيتان، لا يفنيان أبدًا، وأن أهل الجنة لا يخرجون منها أبدًا، وكذلك أهل النار الذين هم أهلها خلقوا لها، لا يخرجون منها أبدًا) [2] .
وقد نقل ابن حزم (ت - 456هـ) رحمه الله الاتفاق والإجماع على أن الجنة والنار باقيتان، لا تفنيان، فقال: (اتفقت فرق الأمة كلها على أنه لا فناء للجنة ولا لنعيمها، ولا للنار ولا لعذابها..) [3] .
وقال في مراتب الإجماع: (وأن النار حق، وأنها دار عذاب أبدًا، لا تفنى ولا يفنى أهلها أبدًا بلا نهاية، وأنها أعدت لكل كافر مخالف لدين الإسلام) [4] ، وقال الأصبهاني (ت - 535هـ) رحمه الله: (والجنة والنار مخلوقتان، لا تفنيان؛ لأنهما خلقتا للأبد لا للفناء) [5] .
وقال - أيضًا: (وليس تفنى الجنة والنار والعرش والكرسي واللوح والقلم، والصور، ليس يفنى شيء من هذه الأشياء) [6] .
وقال الحافظ عبد الغني المقدسي (ت - 600هـ) رحمه الله: (والإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدًا، خلقتا للبقاء لا للفناء، وقد صح في ذلك أحاديث عدة) [7] .
(1) أصول السنة ص139 - 140.
(2) عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص364.
(3) الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/83.
(4) مراتب الإجماع ص173.
(5) الحجة في بيان المحجة 2/263.
(6) الحجة في بيان المحجة 2/436.
(7) عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي ص76.