فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 645

المطلب الثاني

مناقشة الدعوى

يربط المناوئون لابن تيمية رحمه الله، بل وأعداء عقيدة السلف - غالبًا - بين محبة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وبين الزيارة غير الشرعية المتضمنة للمحرمات أو البدع أو الشركيات، ويرون أن من لم يوافقهم على هذه المخالفات الشرعية في الزيارة وغيرها مما يتعلق بشخص النبي صلّى الله عليه وسلّم فهو منتقص من منزلة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، محتقر له، لا يوقره حق توقيره، وقد قالوا مثل هذا في شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

وسأستعرض عرضًا سريعًا موقف ابن تيمية رحمه الله من النبي صلّى الله عليه وسلّم، محبة، وتعظيمًا، واتباعًا، ليتبين موقفه الواضح من هذه القضية.

وبادئ الأمر يحسن ذكر مقولة أحد تلاميذه المقربين منه ليعطينا صورة سريعة عن محبة ابن تيمية رحمه الله للرسول صلّى الله عليه وسلّم، ألا وهو الحافظ البزار (ت - 749هـ) رحمه الله فيقول عنه: (وكان لا يذكر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قط إلا ويصلي ويسلم، ولا والله ما رأيت أحدًا أشد تعظيمًا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولا أحرص على اتباعه ونصر ما جاء به منه، حتى إذا كان أورد شيئًا من حديثه في مسألة، ويرى أنه لم ينسخه شيء غيره من حديثه يعمل به ويقضي ويفتي بمقتضاه، ولا يلتفت إلى قول غيره من المخلوقين كائنًا من كان، وقال رضي الله عنه: كل قائل إنما يحتج لقوله لا به إلا الله ورسوله) [1] .

وتظهر محبة ابن تيمية لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم من وجوه متعددة منها:

أولًا: عرضه سيرة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، وبيانه صفات الرسول صلّى الله عليه وسلّم الخلقية

(1) الأعلام العلية ص29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت