عما قبله بإجمال المنافع ثم تفصيله منه فقال: (ولتبلغوا) أي مستعلين) عليها (وهي في غاية الذل والطواعية، ونبههم على نقصهم وعظيم نعمته عليهم بقوله:(حاجة) أي جنس الحاجة.
ولما كان في مقام التعظيم لنعمه لأن من سياق الامتنان وإظهار القدرة وحدها وجمع ما تضمر فيه فقال: (في صدوركم (إشارة إلى أن حاجة واحدة ضاقت عنها قلوب الجميع حنى فاضت منها فملأت مساكنها.
ولما كان الحمل يكون مع مطلق الاستعلاء سواء كان على أعلى الشيء أولًا بخلاف الركوب، قال معبرًا بأداة الاستعلاء فيها وفي الفلك غير سفينة نوح عليه الصلاة والسلام، فإنهاكانت مغطاة كما حكي فكانوا في بطنها لا على ظهرها: (وعيلها) أي في البر) وعلى الفلك) أي في البحر) تحملون) أي تحمل لكم أمتعتكم فإن حمل الإنسان نفسه تقدم بالركوب.
وأشار بالنباء للمفعول أنه سخر ذلك تسخيرًا عظيمًا لا يحتاج معه إلى علاج في نفس الحمل.
ولما كانت هذه آية عظيمة جعلها سبحانه مشتملة على آيات كثيرة، عبر فيها بالماضي وعطف بالمضارع تنبيهًا على ما تقديره: فأراكم هذه الآيات البينات منها، قوله: (ويريكم) أي في لحظة) آياته) أي الكثيرة الكبيرة فيها وفي غيرها من أنفكسم ومن الآفاق، ودل على كثرة الآيات وعظمتها بإسقاط تاء التأنيث كما هو المستفيض