إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء» إلى متمادي غاية رؤيتهم العذاب، وفي قوله «ترى» بالتاء إقبالًا على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعجيب له بما ينالهم مما أصابوه، وفيه إشعار بأن ذلك من أمر يعلو أمره إلى محل رؤيته التي هي أتم الرؤية، وفي قوله {يرى} بالياء تحسر عليهم يشعر بأن منالهم من رؤية العذاب مما كان يزجرهم عما هم عليه لو رأوه - انتهى.
{إذ يرون} أي الوقت الذي يبصرون فيه العذاب، أي الأكبر الذي لا عذاب مثله؛ كما أفهمه تعريفه بأل، ثم بينه بقوله {إن القوة} وهي مُنّة الباطن التي يجدها المقتدر منشأ لما يبديه ظاهره وما يبديه ظاهره قدرة القوى جمعها وأصلها والقدرة ظاهرها وتفصيل إنشائها لله جميعًا، فإنه لا شيء أشق على الإنسان من أن يرى خصمه نافذ الأمر منفردًا بالعز في كل معنى لا سيما إذا كان جبارًا متكبرًا شديد البطش ممن عصاه، كما يشير إليه قوله: {وإن الله شديد العذاب} ولا سيما إذا كان العاصي له قد أساء إليه بالإساءة إلى أوليائه وبالغ حتى لم يدع للصلح موضعًا. وقال الحرالي: موضع