النبي صلى الله عليه سلم، فالله سبحانه برحمته بكم يمنع من كيدهم ببيان كذبهم، وبحكمته يستر عليهم ويخيفهم، لتنحسم مادة مكرهم، وتنقطع أسباب ضرهم.
ولما كان هذا مقتضيًا للاهتمام بشأنهم، أتبعه قوله، تحقيرًا لأمرهم مخاطبًا للخلص وخصوصًا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر وعائشة وأمها وصفوان بن المعطل رضي الله عنهم: {لا تحسبوه} أي الإفك {شرًا لكم} أيها المؤمنون بأن يصدقه أحد أو تنشأ عنه فتنة {بل هو خير لكم} بثبوت البراءة الموجبة للفخر الذي لا يلحق، بتلاوتها على مر الدهور بألسنة من لا يحصى من العباد، في أكثر البلاد، وتسلية الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصديقين بذلك، مع الثواب الجزيل، بالصبر على مرارة هذا القيل، وثبوت إعجاز القرآن بعد أعجازه بالبلاغة بصدقه في صيانة من أثنى عليها في ذلك الدهر الطويل، الذي عاشته مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعده إلى أن ماتت رضي الله تعالى عنها أتقى الناس ديانة، وأظهرهم صيانة، وأنقاهم عرضًا، وأطهرهم نفسًا، فهو لسان صدق في الدنيا، ورفعة منازل في الآخرة إلى غير