فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 4625

وهذا دليل على أنه هو الذي قتل نفسه، وكان منافقًا.

ومما يدل على ذلك- أيضًا- قوله عليه الصلاة والسلام: (( وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ ) ) (1) .

وفيه: أن ذلك الرجل لم يكن مخلصًا في جهاده، وقد صرح الرجل بذلك فيما يروى عنه أنه قال: (( فَوَاللهِ إنْ قَاتَلْتُ إلَّا عَنْ أَحْسَابِ قَوْمِي ) ) (2) .

[113] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ- وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ- حَدَّثَنَا شَيْبَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قُرْحَةٌ، فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا، فَلَمْ يَرْقأِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَبُّكُمْ: قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: إِيْ- وَاللَّهِ- لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ جُنْدَبٌ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْمَسْجِدِ.

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبيِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَمَا نَسِينَا وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدَبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( خَرَجَ بِرَجُلٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خُرَاجٌ ) )، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

قوله: (( خَرَجَتْ بِهِ قُرْحَةٌ ) ): القرحة: واحدة القروح، وهي الجراح، وقالوا: منه قرِح جلده بالكسر، يقرح قرحًا، والقُرح والقَرح لغتان، مثل الضُّعف والضَّعف (3) ، ومنه: قوله تعالى: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِن

(1) أخرجه البخاري (3062) ، ومسلم (111) .

(2) أخرجه ابن جرير في التاريخ (2/ 531) .

(3) الصحاح، للجوهري (1/ 395) ، القاموس المحيط، للفيروز آبادي (1/ 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت