الطَّرِيقِ، فَعَلاهُ وَضَرَبَهُ بِالدُّرَةِ، فقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا امْرَأَتِي فَقَالَ عُمَرُ: هَلا كَلَّمْتَهَا حَيْثُ لا يَرَاكَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ.
فالإِسْلام مِنْ مَحَاسِنِه الابْتِعَادُ عَنْ مَوَاضِع التهم والشُّبُهاتِ، فَكَيْفَ لَوْ رَأَى مَنْ تَدَخَّلَ عَلَى الْخَيَّاطِ، يُفَصِّلُ عَلَى بَدَنِهَا وَحْدَهُ، خَالِيًا بِهَا، أَوْ رَأَى مِنْ تَدْخُلُ عَلَى الْمُصَوِّرِ وَحْدَها، أَوْ رَأَى مَنْ تَرْكَبْ مَعْ مَنْ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهَا أَوْ سَافَرَتْ مُسْلِمَةٌ إِلى بِلادِ الْكُفْرِ بِدُونِ مَحْرَمٍ، أَوْ دَخَلَتْ عَلَى الدُّكْتُورِ وَحْدَهَا بِاسْمِ الْكَشْفِ الطِّبِّي، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، مِمَّا حَدَثَ فِي زَمَنِنَا الذِي كَثُرَتْ فِيهِ الْفِتَنْ، وَقَلَّ فِيهِ الأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَرَدْعُ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ الذِينَ قَوِيَتْ شَوْكَتُهُمْ، وَسَانَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَكْسَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْخَيْرِ وَالصَّلاحِ، مِنَ التَّفَكُّك وَالتَّخَاذُلِ وَالْمُصَانَعَاتِ، فالله المستعان.
أَيَا عُلَمَاءُ الدِّينِ مَالِي أَرَاكُمْ
تَغَاضَيْتُم عَنْ مُنْكَرَاتِ الأَوَامِرِ
أَمَا الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ فَرْضُكُمْ
فَأَعْرَضْتُمُ عَنْ ذَاكَ إِعْرَاضَ هَاجِرِ
أَمَّا أَخْذَ الْمِيثَاقَ رَبِّي عَلَيْكُمْ
بَأَنْ تَنْصَحُوا بِالْحَقِّ أَهْلَ الْمَنَاكِرِ
فَإِنْ هُمُ عَصَوْكُمُ فَاهْجُرُوهُمْ وَهَاجِرُوا
تَنَالُوا بِنَصْرِ الدِّينِ أَجْرَ الْمُهَاجِرِ
إِذَا كَانَ هَذَا حَالُ قَاضٍ وَعَالِمٍ
وَحَالُ وَزِيرٍ أَوْ أَمِيرٍ مُظَاهِرِ