فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 3875

(فَصْلٌ)

وأما التكبر عَلَى خلق الله فهو من شر الرذائل وأسوأ الصفات، لأنه يستلزم مظَالم شائنة وجرائم ممقوتة وقَدْ يفضي به ذَلِكَ إلي التكبر عَلَى الله وعَلَى رسله لأن الله تعالى نهي عن ارتكاب تلك المظَالم، وحذر عاقبة شرها، فلم يبال به ولم يخشَ وعيده، ولم يخف بطشه، وفِي ذَلِكَ كبر وعتو وتمرد.

وأيضًا فإن المستعظم عَلَى عبد من عِبَاد اللهِ لا يصغي لقوله مهما كَانَ حقًا مفروضًا ولا يدخر مجهودًا فِي رده بالْبَاطِل وهَذَا من أَخْلاق الكافرين الَّذِينَ يستكبرون عَلَى الله فمن أجل ذَلِكَ حرم الله الكبر ونهي عنه نهيًا شديدًا1 هـ بتصرف.

وقَدْ وردت آيات وأحاديث فِي ذم الكبر والنهي عنهُ من ذَلِكَ آية سورة الأعراف المشيرة إلي حرمان الحق وعمي الْقَلْب عن معرفة آيات الله تعالى وفهم أحكامه، قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ} .

وَقَالَ تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} وَقَالَ: {إنه لا يحب المستكبرين} وَقَالَ تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} وَقَالَ: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} وَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} وَقَالَ: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} . وعن أَبِي هُرَيْرَةِ رَضِيَ اللهُ عنهُ أن رسول الله ? قال:"لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت